فوزي آل سيف
89
معارف قرآنية
لذا لابدّ من التعرّف على سنة رسول الله وكلام المعصومين إما لأنها حجة ودليل كما هو المسلك الثاني ، أو لكونها شاهدا وقرينة ومؤيدا كما هو المسلك الأول ، بل هي سيتساعد المفسر على معرفة بيئة النزول وأسبابه. وقد جمع مؤلفون روايات عن رسول الله صلى الله عليه آله فيما يرتبط بتفسير القرآن الكريم ، فإن السيوطي صاحب كتاب (الإتقان في علوم القرآن) قد جمع مئتين وعشرين حديثًا عن رسول الله في شؤون القرآن الكريم منها ما هو في بعض أسباب النزول ، ومنها ما هو توضيح لبعض الكلمات ، ولا ريب أن عدد ( 220 ) حديثًا هو قليل جدًا بالنسبة إلى( 6236 ) آية في القرآن الكريم لذلك فإن أصحاب مدرسة الخلفاء توسّلوا بأقوال الصحابة. منهج الإمامية أنّ كلام المعصومين يأتي بعد كلام رسول الله وأنّ الصحابي لا يعتبر كلامه حجة إلا إذا أنهاه للنبي وكان ثقة ، بينما المعصومون كلامهم نفس كلام رسول الله ويعامل نفس المعاملة فإذا تمّ من حيث السند يعتبر حجة ، فلديهم بناء على هذا عدد عظيم من الروايات المرتبطة بالقرآن الكريم جمع منها السيد هاشم البحراني في كتابه تفسير البرهان أكثر من خمسة عشر ألف حديث كما ذكر. 4/ العلوم الرديفة :يحتاج المفسر إلى معرفة علوم أخرى مثل علم الفقه ، إذ أنّه يوجد في القرآن الكريم على الأقل خمسمئة آية حول الأحكام ، والتحقيق عند العلماء أنّ العدد أكبر من هذا وإنّ الأمر أمر اجتهادي ، فقد يرى شخص أنّ هذه ليست من آيات الأحكام ويأتي مجتهد آخر ويقول أنّها من آيات الأحكام ، لكن لو أخذنا على فرض المثال أنّ هذا المقدار هو فقط بالتالي ما يعادل أقل من عشرة بالمئة من آيات القرآن الكريم هي أحكام فقهية ، فإذا لم يكن هذا المتحدث فقيهًا وكان قصارى ما حصل عليه هي شهادة في الرياضيات أو الفيزياء وأمثال ذلك وليس له معرفة واطلاع على الفقه وأحكامه فكيف يستطيع أن يستنبط من القرآن الكريم؟ أو أن يفسّر من القرآن الكريم أحكامًا فقهية في غاية الدقة وبعضها محمول على بعضها ، و بعض ظاهرها يخالف ظاهر البعض الآخر ، وبعضها مجمل و بعضها الآخر مبين لذلك المجمل ، وهذه الأمور بحاجة إلى دراسة عميقة ، وكون المتحدث لديه شهادة في الدكتوراه لا يعني أنّه أصبح فقيهًا حتى يستطيع التحدث في الفقه من خلال القرآن الكريم فهذا من أصعب الأمور. كما يحتاج إلى علم الكلام لأن جزءًا كبيرًا من القرآن يتحدّث عن العقائد كقضايا التوحيد وصفات الله وعن مسائل النبوة وقضايا القيامة، ومسائل الجبر والاختيار ، وعن قضايا عدالة الله ، فإذا لم يكن المتحدث على معرفة بعلم الكلام والعقائد والجدل فيها والبراهين القائمة كيف يستطيع أن يفكّك هذه الآيات . لذلك نحن لا ننظر نظرة ايجابية تامة لمن يتصدّى لتفسير القرآن الكريم ويعرضه للعموم باعتبار أنّ هذا معنى الآيات المباركات ولم يكن قد استكمل عدة البحث وعرف العلوم التي تتدخل في قضية التفسير كالتي ذكرناها ، لأنه قد يأتي بفكرة أو بفكرتين أو ثلاثة وقد يصيب أحيانًا لكن أصل المنهج لديه غير صحيح ، وهذا يشبه ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وهو أيضًا مروي عن الإمام الحسن عليه السلام (من فسّر القرآن برأيه فأصاب الحق فقد أخطأ )