فوزي آل سيف

83

معارف قرآنية

يُلحق بالإبل أم يُلحقُ بالشاة ؟ فعن" يونس بن يعقوب، قال: قلت لأبي الحسن الأول (عليه السلام) الكاظم : إن أهل مكة لا يذبحون البقرة، إنما ينحرون في لبة البقر، فما ترى في اكل لحمها؟ قال: فقال: ﴿فذبحوها وما كادوا يفعلون﴾ لا تأكل الا ما ذبح."[151] هنا كان بالإمكان أن يقول الله عز وجل “أن تنحروا” أو “أن تُذكوا” ولكن ما دام أنه سبحانه استخدم كلمة الذبح ليس غيرها، وهي مقرونةٌ بأمره تعالى فيتبين أن الذبحَ هو المشروع، وغيرُهُ يحتاجُ إلى دليل، طبعًا الأئمة (ع) عندهم عِلمُ الكتاب، ولكن نحن نتعلم من طريقتهم. ثالثًا : النظر لسياقِ الكلمة والمعنى التركيبي للجملة. كُلُ جُملةٍ تتكون من كلماتٍ ومن سياقٍ مُعين. ترتيبُ الكلمات بهذا الشكل هو الذي يجعلُ كلام الناسِ مُختلفًا فيما بينهم، نحن نتكلمُ بنفس الكلمات لكنّ ترتيبَ الكلمات يختلِف فتختلِفُ المواضيع على إثرها. لذلك نحتاجُ أن نتدبَرَ في السياق الترتيبي للجملة، ونتفكَرَ في ارتباط الجملة ببعضها، هل هذه الجملة بعضها يرتبط ببعض بمقدمة وسبب؟ أي أن القسم الأول منها سبب والقسم التالي نتيجة؟ أو تِعداد؟ أو غيرُ ذلك؟ نذكرُ ما نُقِلَ عن الأصمعي - مع أن مقولات الأصمعي يُشكِكُ فيها بعضُ العلماء والسبب هو إمكانية أن يُنقلَ عنهُ كُلُ هذا النقل، لأن لهُ صولاتٌ كثيرةٌ في الأدبِ في مناطقَ مُتعددة من الحجاز واليمن والعراق وغيرها، على أي حال نحنُ نستفيدُ من أصلِ القصةِ هنا - يقولُ الأصمعي كُنتُ أقرأُ الآية المباركة “وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ - واللهُ غَفُورٌ رَحِيم -” وكان بِجانبي أعرابي فقال “كلامُ من هذا؟” قلتُ “كلامُ الله” قال “لا يكونُ كلامُ اللهِ هكذا” فالتفتُ أني قرأتُهُ بشكل خاطئ، الُمفتَرَض أن تُقرَأ الآية (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[152] قال الأعرابي هذا يكونُ كلامُ الله عز وجل، لأن هاتين اليدين سرقتا فقطعهُما اللهُ بِعَزَتِه وعَاقَبَهُما لِحكمتِه، اللهُ عزيز فأمر بقطعِهِما من جهةِ العزةِ والقُوّة، واللهُ حكيم، قرّرَ بِحكمتِه هذا القانون حتى لا تسُود السرقةُ في المجتمع. وهذا كلامٌ صحيح. وهكذا بالنسبةِ إلى غيرها من الآيات. قِيل أن أَحَدَ أصحابِ رسول الله (ص) قرأ الآية المباركة “وَفَاكِهَةً وَأَبًّا” فَقال “أما الفاكهةُ فعرفناها، وأما الأبُّ فلا نعرِفُه، ثمّ لماذا هذا التكلف؟” أي ماذا يضُرُنا لو لم نفهم ماهو الأبّ؟ فسُئِلَ أمير المؤمنين (ع) عن ذلك فقال “في الآيةِ التي تليها - مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ -” متاعًا لكُم المقصود بها الفاكهة، وأنعامُكُم تحتاجُ الحشيش والتبن وهكذا فهذا هو الأب. فسياقُ القرآن الكريم يُوضح لكَ المعنى فما كان هذا الرجل بحاجةٍ لأن يقُولَ بأن هذا تكلف، هُو ليسَ تكلُفًا وإنما أمرٌ مطلوب، لا سيما إذا كانت إمامةُ النَاسِ عندك، ولكن هذا عليُ ابن أبي طالب وصيُ نبينا محمد (ص). أضِف إلى ذلك أن الكلمات التي جاءت في آيات القرآن البعضُ منها لهُ استخداماتٌ أخرى في آيات أخرى، فيتوجب علينا أن نتبين إن كانت تُفَسِرُها، تُعارِضُها أو تُقيدُها أم لا؟ مثلا يأتي في القرآن الآية المباركة (إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) ظاهِرُ الآية أن الناسَ سينظرُونَ إلى الله عز وجل يوم القيامة، وهذا ما استند عليه بعضُ أتباعِ المدارس الإسلامية الأخرى. أحدُ دُعاةِ هذه المدرسة - وله تسجيلٌ على اليوتيوب بهذا الكلام - يقولُ أكثر من هذا، فيقول حتى في الدنيا يستطيع الإنسان أن يرى الله عز وجل في منامِه، ويقول أنا كُنتُ أشُكُ في ذلك في السابق ولكن أنا الآن عندي يقينٌ بذلك لأنني أنا رأيتُه سبحانه ١٠ مرات في المنام.

--> 151 ) وسائل الشيعة 24/ 14 152 ) المائدة / 38