فوزي آل سيف

77

معارف قرآنية

ثم قيل أن هذه القراءات متواترة ما جاءتنا بخبر الواحد ، المحققون من مدرسة الخلفاء وعامة شيعة أهل البيت يقولون لا يوجد تواتر في القراءات وإنما هي رواية آحاد ، انتهى الأمر إلى 24 ثم اختصرت إلى 7 وأقرت هذه من قبل ابن مجاهد وصارت هي الاتجاه الرسمي في البلاد الإسلامية إلى يومك هذا المشهور عند أتباع مدرسة الخلفاء القراءات السبع وربما أضافوا إليها أيضا ثلاثة فتصبح القراءات العشر . مناقشة فكرة القراءات السبع : هل يمكن أن يقبل الكلام في أن هناك قراءات متعددة أو لا ؟ هناك درجة من الاختلاف بين القراءات يصعب حتى تصوره لأنه التحريف بشحمه ولحمه ، وذلك ما قاله بعضهم بأنه لا مانع بدلا من ( حكيم خبير ) أن تقول ( لطيف بصير) لأنه مثل هلم وتعال ، وربما يكون مستند من قال ( زقية واحدة ) بدل ( صرخة واحدة ) أو من قال ( كالصوف المنفوش ) بدل ( كالعهن المنفوش ) مرجع فكرته إلى هذا !! باعتبار أن يمكن أن تبدل آيات القرآن الكريم وكلماته بمرادفاتها وهذا الكلام لا ريب في بطلانه فإنه على خلاف صريح الآية المباركة " قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا القرآن لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا "[138] . بعد هذه المرحلة يقول الامامية ، إن فكرة القراءات لا تصح للجهات التالية: 1/ أولا القرآن الكريم هو دستور الله للمسلمين بل للبشر : وشأن الوثيقة الدستورية الضبط والاحكام والدقة في النص ، لا سيما وقد احتوى على العقائد الأساسية وعلى الشرائع والأحكام ولا يمكن تصور حاكم أو سلطان يريد تنظيم حياة رعيته فيأتي بدستور بسبعة أشكال وسبعة ألفاظ تعطي سبعة معان !! إن هذا يعني أن يؤسس لاختلاف بينهم ليس له نهاية .. نحن نرى في الدساتير البشرية يحتاطون لهذا فيجعلون العبارة محكمة واضحة ودقيقة ، بل ويقولون إنه اذا حدث اختلاف فهناك جهة ( كالمحكمة الدستورية مثلا ) تتكفل بحل الاختلاف ! فهل يعقل أن يجعل المشرع والمقنن دستوره على أساس صناعة الاختلاف والشقاق بتكثير النسخ وتعدد الألفاظ ؟ فهل يعقل مع ذلك أن يقوم المشرع والمقنن نفسه بوضع أسس الاختلاف الذي لا طريق لحله ؟ إن هذا يحمل في داخله عوامل فنائه ! من أسهل ذلك أن يخطّئ الناس بعضهم بعضا ، فلا يصلي أحدهم جماعة خلف الآخر لأنه يقرأ بطريقة لا يراها الثاني قرآنا ! وأن يفسد الاستدلال بآيات القرآن . 2/ ثانيا .. في بعض الروايات[139] ورد أن النبي قد أقر ذلك بالقول أنه إنما صنع ذلك ليهون على الأمة ، فبدل أن تقرأ قراءة واحدة تقرأ سبع قراءات ! فهل هذا من التسهيل ؟ أو هو من تعقيد الموضوع ؟ يرى الباحثون العكس وأنه لن يريح الأمة أو يسهل عليها الأمر بل سيلقيها في الفتنة . بناء على ما ذكره المؤرخون في قضية حذيفة بن اليمان لما كان قائدا على جيش المسلمين في أذربيجان و أرمينيا زمان الخليفة الثالث ، فالجيش الذي كان فيه مدنيون وشاميون وعراقيون فصار كل واحد يقرأ بطريقة معينة وبدأ يخطئ بعضهم بعضا ، فكادت تحصل الفتنة بينهم ، ولما رجع حذيفة بن اليمان قال للخليفة أدرك أمة محمد لأنهم اختلفوا في القرآن ، وإذا كان هذا المقدار من الاختلاف موجودا الآن ، فهو غدا أكثر!!

--> 138 ) الاسراء/ 88 139 ) وقد ناقش الإمام الخوئي في مقدمة تفسيره ( البيان ) الروايات المنقولة في مصادر مدرسة الخلفاء ، فأغرق في النزع تحقيقا وأتى بما لا مزيد عليه لمن أراد التحقيق والتفصيل في فصلين مهمين لينتهي إلى تهافت الروايات فيما بينها وإلى عدم دلالتها على ما يريده المستدل بها من مشروعية القراءات السبع فضلا عن العشر ، وإلى عدم وجود معنى واضح للأحرف السبعة كما وردت به تلك الروايات ..