فوزي آل سيف

78

معارف قرآنية

3/ ثالثا : لو كان أمر القراءات صحيحا فلا بد أن يكون اصحاب النبي قد عرفوه منه ، وآنئذ لا معنى لاعتراض حذيفة وهو من أصحاب النبي على هذا الاختلاف ، ولا معنى لقيام الخليفة الثالث بتوحيد القراءة والنسخة ! مادام وجودها بعلم النبي وبغاي التسهيل على الأمة ! فيكون عثمان قد خالف رغبة النبي في التسهيل على الأمة ، وخالف سنته في تعدد القراءة !! 4/ رابعا : على فرض وجود رواية معتبرة عن النبي ـ كما نقل في صحاح المدرسة الأخرى ـ ماذا يعني نزل على سبعة أحرف ؟ فهل المقصود فيه سبع لهجات ؟ كما ذكر بعض الشراح باعتبار أن لقريش لهجة ، ولهذيل أخرى ، ولأسد ثالثة ، ولتميم رابعة وهكذا ، فنزل ملاحظا هذه اللهجات المتعددة ! أو أنها كما قيل بمعنى الأبواب السبعة في معاني القرآن ، ففيه أمر وزجر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال يعني سبعة أشكال من التوجيه ؟ أو أنها بمعنى سبعة ألفاظ وأن بالامكان تغيير لفظ القرآن إلى سبعة أنحاء ما لم تبدل آية رحمة بآية عذاب أو بالعكس وقد ذكرنا في أول الفقرة أن هذا هو التحريف بعينه ؟ ثم أين كانت هذه القراءات والقراء في زمان النبي وبعده في زمان الخلافة ، ولماذا لم نجد هؤلاء القرَّاء إلا بعد سنة 120 ، كلهم من سنة 120 إلى سنة 185 هـ ، أين كانوا قبل هذه المدة ، وكيف يدعى مع هذا وجود التواتر في القراءات هذه ووصولها إلينا بهذا التواتر ؟ هل هناك أسباب حقيقية لوجود القراءات ؟ يشير بعض الباحثين[140] إلى أسباب يراها هي الأسباب الحقيقية فيقول ما خلاصته : لا شك ولا ريب أن النصارى واليهود هم المستفيد الأول من تكثير نسخ القرآن وقراءاته .. لأن ميزة القرآن الكريم على سائر الكتب السماوية أنه محفوظ من عند الله عز وجل وأنه غير محرف بينما التوراة الكل يعلم أنها محرفة وكذا الإنجيل فإنه لما حصل السبي البابلي لليهود وكان منهم الفئة الدينية وصودرت الأموال من قبل الملوك البابليين ، وأُخذت الكتب كلها إلى بابل العراق وهناك أتلفت فبدأت الفئة الدينية اليهودية تعيد كتابة للتوراة من الحفظ وهذا احد من الأسباب وهناك أسباب سياسية تمثلت في الخضوع للحكومات وكانت مصلحة الأحبار والرهبان الشخصية والأكل بالباطل ،فحصل تزوير واسع للكتاب السماوي ، بينما ميزة القرآن أنه محفوظ بحفظ الله ، فمن مصلحة اليهود والنصارى أن يقال أن هذا القرآن أيضا كباقي الكتب فيه تحريفات وله قراءات مختلفة ، وكل نسخة تؤدي غير ما تؤديه النسخة الأخرى فلا ميزة للقرآن على التوراة وسائر الكتب السماوية.. فالكل غير محفوظ . .،وهذا المعنى الذي استغله المستشرق اليهودي جولد تسيهر ليقول ـ وهو غير صادق ـ : " لا نجد كتابا من الكتب السماوية يعاني من الاضطراب في المتن كالنص القرآني ". ولهذا لا يستبعد الباحث المذكور أن يكون هناك دخل لْأصحاب المصلحة هؤلاء في تشجيع هذا الاتجاه ،وأقول :هذا الاحتمال الذي يبديه وارد ، ولكنه يحتاج إلى قرائن تاريخية تدل عليه ، ووقائع مثبتة حتى يقال بأن الأمر هكذا . ولكن السيد الشهرستاني لم يورد في بحثه ذاك تلك القرائن . لكنه يورد احتمال آخر ويذكر شواهد عليه ، وأمثلة وهو أن هذا الأمر كان بتشجيع بعض الخلفاء وبعض كبار الصحابة ممن كان شخصيتهم الاجتماعية والسياسية كبيرة ، لكن شخصيتهم العلمية لا تتناسب مع شخصيتهم الاجتماعية تلك ، فإذا قرأ بعضهم آيات بغير ما أنزلت وقال مثلا : عظاما ناخرة ، واعترض عليه بأن التنزيل ليس هكذا ، هنا يتم

--> 140 ) السيد الشهرستاني في كتابه جمع القرآن 1/ 74