فوزي آل سيف

70

معارف قرآنية

ثم إنه وجه النظر إلى ما كان قد نقل عن صاحب الحدائق من أن منشأ هذا العلم لم يكن في أحضان أهل البيت وإنما في أحضان علماء السلاطين والخلفاء ، وكانت غاية هؤلاء السلاطين عطف توجه الناس من الأئمة الذين لديهم حقائق القرآن إلى فقهاء السلاطين الذين كان لديهم القشور والحروف .. ولذا فقد قال عند الحديث على الوقوف ، وأن ذلك غير لازم قال : " لم یشَر إلی شيء مما قالوه فی أحادیث أهل البیت الذین نزل القرآن فی بیتهم وعلّمهم النبیّ صلّی اللّه علیه و آله علوم القرآن و أحکامه و معارفه. نعم، حیث إنّه قد وردت روايات مستفیضة- عن أهل البیت علیهم السلام جمع بعضها المحدث الکاشاني فی مقدمات تفسیره- دالة علی أنّ علوم القرآن عند أهل البیت افتعلت علوم أخری للقرآن عند غیرهم لصرف وجوه الناس عنهم علیهم السلام.[130] وفي إشارة إلى ما ذكره السيد في منشأ علم التجويد يمكن الاستشهاد بما نقل عن رسالة الامام محمد الباقر عليه السلام إلى سعد الخير ( الأموي ) "و كان من ذلك أنهم ( يعني سلاطين الأمويين) أقاموا حروف القرآن و حرفوا حدوده فهم يروونه ولا يرعونه"[131]. الأثر الاجتماعي كِبر أهل التجويد : يضيف بعض الباحثين أن من الآثار السلبية للانشغال بعلم التجويد أثرا أخلاقيا سيئا وهو استكبار المنشغلين به واعتدادهم بأنفسهم ، وخصوصا من تقدم فيه فهناك يحصل لديه انطباع بأن من عداه لا يعرف تلاوة القرآن ، وأن القراءة الصحيحة المقبولة من الله هي قراءته وأمثاله ، ومادامت قراءة الباقين غير صحيحة فلا معنى لحضوره صلاة الجماعة حيث يرى قراءة الإمام باطلة وخاطئة ـ مع أنها صحيحة بالنظر الفقهي ـ ولذلك يقول هؤلاء .. نرى من النادر أن يحضر هؤلاء المتخصصون في علم التجويد صلوات الجماعة مأمومين ! وتصور لو أن هذه الفكرة صارت هي الفكرة السائدة والعامة كيف ستكون حالة المساجد وصلوات الجماعة ؟ هذا مع العلم أن أكثر ( إن لم يكن كل ) أحكام التجويد ليست واجبة المراعاة من الناحية الفقهية ، وما ذكره العلماء في بعض الحالات من وجوب المد في آيات معينة ليس راجعا للتجويد في حقيقته وإنما هو لجهة أن نطقها بغير هذا النحو لا يعد صحيحا عند العرب ، فهي جهة لغوية لا تجويدية ! مثل ( الضالين ) وأشباهها . خلاصة النظرية الأولى تقول بعدم لزوم الاهتمام بعلم التجويد أولاً لأن منشأه خارج إطار المنشأ الإمامي، وأن الأئمة مع اهتمامهم بكل قضايا القرآن الكريم - بل بما هو دون ذلك في الأهمية ذكروا فيها أحاديث وروايات بينما لم يذكروا في هذا شيئاً وهذا يدل على عدم الاهتمام به، وإضافةً إلى ذلك فإن منشأه هو من أعمال سلاطين الخلفاء المعاصرين للأئمة بغرض أن يتوجه الناس وإنما للعلماء الذين يعينهم أولئك الخلفاء لا إلى الأئمة ، وأضف إلى ذلك أيضاً أن له آثاراً اجتماعية وتربوية غير حسنة: تربوية مثل سلب الخشوع في الصلاة، واجتماعية مثل اغترار الإنسان بقراءته و تجويده وامتناعه عن أن يصلي وراء أحد من الناس لأنه يرى أن قراءته هي الأضبط والأفضل. النظرية الداعمة لعلم التجويد:

--> 130 ) مهذب الأحكام 1/ 323 131 ) سعد الخير الأموي من ولد عبد العزيز بن مروان بن الحكم بينما رأى السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة أنه يستفاد من الأخبار جلالته وعناية الباقر ع به حيث أنه من أصحاب الباقر عليه السلام وأورد بعض رسائل الامام له رأى السيد الخوئي أن بعض تلك الروايات ضعيفة. لكنه أضاف بأن كونه ممن لجأ إلى المعصومين -عليهم السلام- خلافاً لآبائة مسَّلم بين علماء الرجال.