فوزي آل سيف

64

معارف قرآنية

ملاحظات مهمة بالنسبة للتلاوة 1/ بعض الفتاوى لم تفهم على حقيقتها ، لدى بعض الناس فكان لذلك أثر في التقليل من التلاوة والامتناع عنها ، فقد قالوا إنّ الذي يقرأ القرآن في نهار شهر رمضان بشكل ملحون أو أخطأ فإنّ هذا مبطل لصيامه ؛ لأنّه من الكذب على الله وعلى الرسول فمن الأفضل حتى لا يخسر صيامه أن يترك تلاوة القرآن الكريم. هذا فهم غير صحيح للفتوى ، فلا ريب أن المطلوب هو قراءة القرآن الكريم وفق قواعد اللغة العربية وينبغي للمؤمن السعي لتعلّم القراءة الصحيحة للقرآن .. ولكن لو لم يتيسر له ـ لسبب من الأسباب ـ ذلك ، فلا ينبغي أن يترك تلاوة القرآن .. نعم ينبغي أن لا يجعل في ذهنه أن هذا المغلوط هو الوحي النازل على النبي وإنما يعتبر أن ما يقرأه هو بحسب استطاعته وأنه لو أخطأ فالخطأ من عنده . لأنه لو نوى أن هذا الخطأ هو النازل من السماء لكان ذلك كذبا على الله . بالطبع هذا لا يحصل عادة من الناس وإنما في ذهنه أنه لو أخطأ فالخطأ منه لا أنه ينوي أنه هذا الخطأ هو النازل من السماء .. وما يحصل من تخويف من قبل البعض أن لا تقرأ إذا كنت ستخطئ في القراءة ليس له أصل واضح .. إننا مأمورون بـ ( فاتقوا الله ما استطعتم ) فليكن الاستحباب المؤكد لقراءة القرآن في شهر رمضان دافعا لمن يخطئ في قراءته حتى يحسن القراءة ولو بمتابعة من يقرأ بصورة صحيحة ، ونؤكد هنا على متابعة الختمات القرآنية التي تبثها القنوات الدينية ـ وهي في تقديرنا أفضل برنامج تقوم به جزى الله القائمين عليها أحسن الجزاء ـ . لكن لو لم يتيسر ذلك أيضا .. لا تتوقفوا عن تلاوة القرآن وإن كان فيها بعض الأخطاء !! لكن ليكن ذلك بنية أنه لو حصل خطأ في القراءة فهو بسببي وإلا فالقرآن لا خطأ فيه . 2/ قسم من الناس يقرأ القرآن كثيرًا ويختم ختمات متعددة في شهر رمضان ، وقسم آخر ربّما لا يختم إلا ختمة واحدة ، فيقال لمن يكثر الختمات: أنّه ليس من المهم أن تكثر من القراءة بل التدبر هو الأهم ، فما فائدة كثرة القراءة دون تدبّر وتأمل؟؟ نقول بأنّ هذا الكلام خاطئ في طريقته وأسلوبه إذ أنّ كثرة القراءة فيها فائدة وطريقة توجيه هذا الشخص الذي يكثر القراءة يجب أن تكون بطريقة أفضل ، فيجب أن تقول له أنّ كثرة القراءة مفيدة ومهمة وبما أنّ الله قد أنعم عليه بالوقت ليقرأ القرآن فليحاول أيضًا أن يتأمّل ويتدبّر في الآيات حتى يكون الثواب أعظم والفائدة أكثر. أما أن تنفي الفائدة من هذا العمل فهذا عمل خاطئ وهو للأسف ملاحظ هذه الأيام أنّ أحدهم يأتي وينهى آخر عن الصلاة بحجة أنّ صلاته لا تنفعه لأنّه يتعامل بالربا ، ألا يعلم هذا الرجل الناهي له بأنّه معاقب على نهيه له وأنّه لو استمع لنصحه لكان مأثومًا بنصيحته ؟ كذلك الرجل الذي تنهاه عن كثرة التلاوة لعدم الفائدة لربما يطيعك ويتوقّف عن القراءة والتدبر فتكون مسؤولًا عن هذا التوقّف وتؤثم عليه.