فوزي آل سيف
5
معارف قرآنية
لا، ليس الأمر كذلك، فحتى الذين اختلفوا في عدد آيات القرآن الكريم اتفقوا على أنه لا يوجد اختلاف بينهما لا نقيصة ولا زيادة، إذن من أين الاختلاف؟ قالوا: جاء الاختلاف من أمور عارضة، فمن تلك الأمور: 1- حساب أو عدم حساب البسملة كآية من الآيات، عندنا البسملات في أوائل السور: 113 بسملة، في أوائل السور [6] فقسم من المسلمين ، لم يعدوا البسملة آية، خلافاً لمدرسة أهل البيت التي تقول أن البسملة هي أعظم الآيات، ففي حديث عن الإمام الصادق عليه السلام يقرعهم وينعى عليهم، يقول: " وعمدوا إلى أعظم آية في كتاب الله فزعموا أنها بدعة إذا أظهروها وهي بسم الله الرحمن الرحيم )[7]، هذه البسملة هي عنوان، كانوا يقولون: كنا لا نعرف سورة عن سورة إلا بالبسملة، لأنها الفاصلة بين هذه وتلك، فإذا جاء جماعة، كما عليه قسم من المسلمين ولم يعدوا البسملة آية، هذا يؤثر في العدد بلا إشكال. 2- عندما تمت كتابة القرآن الكريم في وقت متأخر وتم رسم الأعداد في نهاية الآيات، اختلفوا في هذا في بعض الأماكن، قسم من الذين كتبوا القرآن، كما سيأتي لم يكونوا ضابطين لقواعد الخط العربي ، ولذلك ورد فيها بعض الأخطاء من ناحية قواعد الإملاء والإعراب وهذا لا يضر فيها، ولكن عندما كتبت في المصحف الذي اعتمد على مستوى الأمة في زمان الخليفة الثالث، كان فيه أخطاء إملائية، حتى أن الخليفة الثالث التفت إليه ـ حسب الرواية الرسمية ـ ، ولكن عندما سئل أمير المؤمنين عليه السلام كما ورد في الرواية، لم يشأ أن يفتح باب التعديل حتى لا يتعرض القرآن من قبل حاكمين للجرأة عليه ، وعندما وصل الدور إلى التنقيط والتشكيل ووضع الحركات،وصار في نهاية كل آية ترقيم، فهنا حدث اختلاف، مثلاً يأتي أحداً ويقول لك: (ق ۚ وَالقرآن الْمَجِيدِ) فيعتبر ( ق ) آية، فيضع علامة دائرة بعدها، (والقرآن المجيد) آية أخرى فتكون هذه آيتين ، يأتي كاتب آخر فيعتبرها كلها آية (ق وَالقرآن الْمَجِيدِ)، ويضع دائرة بعدها فتكون عند هذا الكاتب آية واحدة، فالأول لم يحذف آية والثاني لم يضف آية وإنما الاختلاف فقط في الترقيم، كذلك الأمر بالنسبة لسورة ص (ص والقرآن ذي الذكر)، وأيضا هذا ينطبق على مثل قوله تعالى: (قَالَ فَالْحَقُ وَالْحَقَّ أَقُولُ) البعض هنا وضع دائرة في نهايتها فصارت آية، والبعض الآخر قال: لا، ليست هذه نهاية آية، نكلمها للأخير. فهذه أمور في الكتابة والرسم والإملاء جعلت شيئا من الاختلاف في عدد الآيات النهائي. وأما عن العدد : فقد ذكر ذلك الشيخ الطبرسي رضوان الله تعالى عليه ( ت ٥٤٨هـ ) في كتابه مجمع البيان[8] ، قال: الموجود الآن من الآيات بحسب هذا التعداد هو 6236 آية، وهو الموافق الآن للمصحف الموجود والمشهور في كتابته بين المسلمين. هل نزل القرآن دفعة واحدة أم تدريجياً؟ القرآن الكريم، كما هو المشهور، عُبّر عنه مرة بأنه نَزَل، وعُبّر عنه مرة أخرى بأنه نزِّل. مرة: (إنا أنزلناه) ، ( نزل به الروح الأمين ) ، ومرة أخرى: (ونزلناه تنزيلا)، فصار لدى العلماء مسألة وهي: هل أنه نزل مرة واحدة أو نزل متعدداً، منجماً على فترات؟ لا سيما إذا أضفنا إلى ذلك، مسألة وهي أننا نقرأ في القرآن الكريم: (إنا أنزلناه في ليلة القدر)، فإذن القرآن أنزل في ليلة القدر في شهر رمضان.
--> 6 ) مع ضم ما هو موجود في داخل سورة النمل: (إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) يكون المجموع 114 بسملة. لكن في بدايات السور هو 113 بسملة لـ 114 سورة، نظراً لأن سورة التوبة المعروفة بسورة براءة، ليس في أولها بسملة . 7 ) بحار الأنوار ٨٩ / ٢٣٨ 8 ) في رواية أن عليا عليه السلام سأل النبي صلى الله عليه وآله ، فكان مما قال النبي : ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم جميع سور القرآن مائة وأربع عشرة سورة، وجميع آيات القرآن ستة آلاف ومائتان وست وثلاثون آية .. مجمع البيان 10 / 212