فوزي آل سيف

6

معارف قرآنية

من جهة أخرى، نحن نعلم، أن أول آيات سورة العلق، نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله في السابع والعشرين من رجب[9]، الذي كان فيه بعثة النبي صلى الله عليه وآله، فكيف؟، هل نزل في رجب أو نزل في رمضان أو صار نزول متعدد أو غير ذلك؟ 1/ هناك من لا يرى وجود اختلاف بين الانزال والتنزيل ، وقد يستفاد هذا من كلمات بعض اللغويين ففي لسان العرب لابن منظور :" وتَنَزَّله و أَنْزِله و نَزَّله بمعنى. قال سيبويه: وكان أَبو عمرو يفرُق بـين نَزَّلْت و أَنْزَلْت ولـم يذكر وجهَ الفَرْق؛ قال أَبو الـحسن: لا فرق عندي بـين نَزَّلْت وأَنزلت إِلاَّ صيغة التكثـير فـي نزَّلت فـي قراءة ابن مسعود: وأَنزَل الـملائكة تَنْزِيلاً ؛ أَنزل: كنَزَّل" .. وبناء على هذا فإن بعض الأسئلة لا تبقى .. وأما بناء على ما هو المشهور كما هو عند أغلب اللغويين ، كما صرح به الراغب في المفردات وغيره في غيره .. فيبقى السؤال : وقد أجاب العلماء عن هذا بإجابات، منها ما عن السيد الطباطبائي في الميزان ، قال : ".. فإن الآيات الناطقة بنزول القرآن في شهر رمضان أو في ليلة منه إنما عبرت عن ذلك بلفظ الانزال الدال على الدفعة دون التنزيل كقوله تعالى : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ) : البقرة ـ ١٨٥ وقوله تعالى : حم. والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة ) : الدخان ـ ٣ ، و قوله تعالى : إنا أنزلناه في ليلة القدر ) : القدر ـ ١ ، واعتبار الدفعة أما بلحاظ اعتبار المجموع في الكتاب أو البعض النازل منه كقوله تعالى : كماء انزلناه من السماء ) يونس ـ ٢٤ ، فإن المطر إنما ينزل تدريجا لكن النظر هيهنا معطوف إلى اخذه مجموعا واحدا ، ولذلك عبر عنه بالانزال دون التنزيل ، وكقوله تعالى : كتاب أنزلناه اليك مبارك ليدبروا آياته ) ص ـ ٢٩ ، وإما لكون الكتاب ذا حقيقة أخرى وراء ما نفهمه بالفهم العادي الذي يقضي فيه بالتفرق والتفصيل والانبساط والتدريج هو المصحح لكونه واحدا غير تدريجي ونازلا بالانزال دون التنزيل. وهذا الاحتمال الثاني هو اللائح من الآيات الكريمة كقوله تعالى : كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير )" وبعد ان استشهد بجملة من الآيات لمختاره .. انتهى إلى القول : " ثم إن هذا المعنى اعني : كون القرآن في مرتبة التنزيل بالنسبة إلى الكتاب المبين ـ ونحن نسميه بحقيقة الكتاب ـ بمنزلة اللباس من المتلبس وبمنزلة المثال من الحقيقة وبمنزلة المثل من الغرض المقصود بالكلام هو المصحح لان يطلق القرآن أحيانا على أصل الكتاب كما في قوله تعالى : بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ) ، إلى غير ذلك وهذا الذي ذكرنا هو الموجب لان يحمل قوله : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ، وقوله : إنا أنزلناه في ليلة مباركة ، وقوله : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) ، على إنزال حقيقة الكتاب والكتاب المبين إلى قلب رسول الله صلى‌الله‌عليه ‌وآله دفعة كما أنزل القرآن المفصل على قلبه تدريجا في مدة الدعوة النبوية. وهذا هو الذي يلوح من نحو قوله تعالى : ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه ) طه ـ ١١٤ ، وقوله تعالى : لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه ) القيامة ـ ١٩ ، فإن الآيات

--> 9 ) روي عن الإمام الصادق عليه السلام: (لا تدع صيام يوم سبع وعشرين من رجب؛ فإنَّه اليوم الذي نزلت فيه النبوَّة على محمّد (صلّى الله عليه وآله) وسائل الشيعة 10/ 447