فوزي آل سيف

42

معارف قرآنية

ويخاطب أصحاب الديانات السماوية ، واليهود بشكل خاص حيث عرف عنهم ادعاء ( شعب الله المختار ) فيقول سبحانه (لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا)[72]. وعلى فرض حصل تضارب في المصالح ، فينبغي المصير إلى العدل ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8))[73]. ب / وعندما نلتفت إلى الحياة الزوجية في المجتمعات ، ونرى كيف تشتعل بعض البيوت بالخلافات والمشاكل .. وهم لا يحتاجون إلى العمل بأكثر من آية واحدة من القرآن وهي كفيلة عند تطبيقها بحل تلك الخلافات والمشاكل وهي (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا)[74]. ج / ولصيانة حقوق الناس وأموالهم وقيام الاقتصاد ( بل كل التعاقدات الاجتماعية ) على أساس متين ، أمر بالوفاء بالعقود فيما بين الناس ، كواجب شرعي تترتب عليه الآثار والاحكام الوضعية ، ففي البيع والشراء أمر بالوفاء بالعقود ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود )[75] . وألزم المتعاقدين أن يؤدي كل منهما ما تعاقد عليه ، من تسليم الثمن والسلعة ، واعطى للحاكم الشرعي صلاحية أن يلزم المتخلف منهما بذلك ، ما لم يتراضيا على التراجع والتقايل . وقد كتبت دراسات قيمة في ميزات التشريع الاسلامي وتفوقه على سائر التشريعات ، وكونه طريقا لتحقيق السعادة الفردية والسلم الاجتماعي والعمران الاقتصادي ، فليرجع من يحب التفصيل إلى تلك الكتب ، ومن المعلوم أن القرآن هو الذي قرر أصول تلك التشريعات وجذورها . مستشرقون في مواجهة القرآن الكريم ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ )[76] نفتتح بهذه الآية "وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُون َإِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وهذا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ" بالرغم من أنّ هذه الفرية والتهمة بحق النبي قد قالها كفار قريش ، إلا أنّ المستشرقين الذين واجهوا القرآن الكريم في العصور المتأخرة أعادوا إنتاج هذه الفرية والكذبة من جديد وحاولوا تسويقها في الثقافة العربية عبر الكتب وفي الجامعات عبر تلامذتهم. في الزمن السابق حاول كفار قريش أن يسقطوا روحانية القرآن الكريم وكونه وحيًا من الله عز وجل، نظرًا لأنّهم لو سلّموا بأنّ هذا من عند الله فإنهم ملزمون بقبوله وباتباعه! فالطريق إلى عدم اتباعه أن يقال إنّه ليس من عند الله، إذن من أين؟

--> 72 ) النساء / 123 73 ) المائدة / 8 74 ) النساء / 19 75 ) المائدة / 1 76 ) سورة النحل آية 103