فوزي آل سيف

43

معارف قرآنية

قالوا عدة ملاحظات وأفكار حول القرآن الكريم وحول رسول الله سوف نجد أن بعض المستشرقين أعاد صياغتها وإنتاجها من جديد : الملاحظة الأولى : قالوا :أنّ هناك غلامًا نصرانيًا صانعًا للسيوف أصله من بلاد الروم، وكان مستقرا في مكة ، وعنده علم بالتوراة والإنجيل ، وأنّ محمدًا صلى الله عليه وآله حسب افترائهم كان يذهب لهذا الغلام صانع السيوف الرومي ويأخذ منه المعلومات حول قصص الأنبياء والتاريخ وما يرتبط بالفرائض والعبادات. يقول القرآن لهم: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ) أي هذا الغلام النصراني الرومي وقيل اسمه ( جبر ) أو ( يسار ) كان هو المعلم والكلام الذي يقوله محمد إنّما علمه منه هناك، وأصل كتابه من هناك فالقرآن يردّ عليهم مباشرة: " ِلسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وهذا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ" لسان هذا الغلام رومي أعجمي غير عربي و غير قادر على إنتاج مثل هذا الكلام العربي الراقي الذي عجز عنه فحول شعراء العربية! العجيب أنّ هذه الفرية التي كانت في زمان الجاهلية وغيرها من الأكاذيب والافتراءات وبعد مرور الآلاف السنين تلقّفها بعض المستشرقين بصياغة جديدة وعبارات جديدة وأصدرها في كتب باللغة العربية ليقرأها العرب من جديد! هذا الكلام الذي صدر من قرشيين جهلة أعاد إنتاجه مستشرقون أجانب من جديد وأعادوا تصديره وساهم في ذلك تلامذة هؤلاء المستشرقين ، كما سنتحدث عنهم عند الحديث عن تيار الحداثة والعلمانيين وموقفهم من القرآن الكريم وكيف أعادوا هذه الفرية بصيغة جديدة وأضافوا إليها فريات أخر . وسيأتي الحديث عن أن بعض المستشرقين المتعصبين دينيا سوف ينفخون في هذه الفكرة ، وفكرة أخرى هي تضخيم دور ورقة بن نوفل مستفيدين مما ورد في بعض أحاديث مدرسة الخلفاء . الاستشراق والمستشرقون اصطلاح يتكلم عن مجموعة من الغربيين سواء كانوا أمريكيين، أم فرنسيين أوروبيين هولنديين أو حتى يابانيين ، فهم فئة من الغرب التفتوا إلى بلاد الشرق لاسيما البلاد المسلمة فحاولوا دراسة عادات وتقاليد أهل الشرق، و دياناتهم وقبائلهم ، وبيئتهم وزراعتهم وأدبهم ، و البعض منهم وهو الأكثر جاؤوا إلى الشرق ومكثوا فيها لاسيما الإسلامية منها وحاولوا التعرّف عليها. الغرض من اطلاع المستشرقين على بلاد الشرق معرفة هذه البلاد وأحوال أهلها و ما يحرّكهم وكيف يفكرون، وما هو تاريخهم وماهي أديانهم ، و ماهي فرقهم ومذاهبهم.