فوزي آل سيف
23
معارف قرآنية
عليه السلام أيضًا فهو من خواص الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام و الإمام أخذها عن أبيه محمد بن علي الباقر ومحمد بن علي أخذها عن أبيه زين العابدين وهو أخذها عن أبيه الحسين عن أبيه علي أمير المؤمنين عليه السلام . قراءة الكسائي وهو تلميذ حمزة الزيات بنفس الترتيب أخذ القراءة عن هؤلاء جميعًا وغيرهم بالنتيجة قرأوا عن أمير المؤمنين عليه السلام ، بل حتى سائر القراء مثل أبي العلاء أخذها عن يحيى بن يعمر العدواني ويحيى بن يعمر أخذها عن أبي الأسود الدؤلي وهو التلميذ المقرّب لأمير المؤمنين عليه السلام . هذه المرحلة الرابعة ويحتمل فيها بعض الباحثين أنّ النسخة التي تمّ اعتمادها بعد تغيير ترتيبها من ترتيب النزول التاريخي إلى ترتيب العدد الكمي للآيات لكن الأصل والمتن والآيات موجودة في النسخة التي كتبها أمير المؤمنين عليه السلام ويشهد ذلك أنّ هؤلاء هم قرّاء الإسلام المعروفين وأنّها القراءة الباقية إلى يومنا هذا ، لاسيما في المشرق الإسلامي وما يتبعه ، وهناك قراءات في المغرب الإسلامي لكنها محدودة جدًا . المرحلة الخامسة/ مرحلة التنقيط والتشكيل كان القرآن مكتوبًا بلا نقاط وبدون ضبط للشكل ، والحركات الإعرابية ، بل والأكثر من ذلك أنّ الألف لا توجد في وسط الكلمة ربما لتأثر الخط الكوفي الذي كان يكتب به العرب في ذلك الوقت ،بالخط السرياني لأنّ الخط السرياني لا يوجد فيه ألف في وسط الكلمة كما قالوا ، وقد انعكس ذلك على كتابة القرآن الكريم ، فعلى سبيل المثال كلمات مثل ( الحياة ) و ( جنات ) و( انعام )و( الشيطان ) و( الملائكة ) .. وكثير من الكلمات . ولما كان الكثير ممن دخل الإسلام من غير العرب لم يكن لهم سليقة عربية إذ لم تكن لغتهم الأصلية هي العربية ، فقد لقي هؤلاء صعوبة في قراءة القرآن من غير نقاط ولا تشكيل ولا ألف في وسط الكلمة ، بل والأكثر من ذلك أنه عندما خُطّ القرآن في زمن الخليفة الثالث وأعتمدت النسخة الموحدة كان فيها بعض الأخطاء ( بحسب قواعد الاملاء ) لأن بعض كتّاب القرآن وناسخيه لم يكونوا على دراية كافية بالإملاء وقواعده ، ولذلك وجدت أخطاء من الناحية الإملائية (كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ )[40]وأيضًا (لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ )[41] ، وبالطبع فإن وجود عدد من الأخطاء الإملائية لا يضر بالقرآن الكريم فإنه كان من خطأ النساخ والكتاب ..وقد ذكر أنّ الخليفة الثالث قد لاحظ هذا الأمر حين الكتابة وينقلون عنه أنّه قال (إني أجد فيه لحنًا ولكن ستقيمه العرب بألسنتها)[42] . ولكن هذه كانت تعتبر مشكلة بالنسبة للموالي من غير العرب الذين يريدون قراءة القرآن الكريم ، فالعرب بالاضافة إلى أن القرآن كان على وفق سليقتهم ولا يكادون يخطئون فيه ، قد حفظوه في الصدور ، أما الموالي فكانوا يجدون صعوبة في القراءة ، هنا جاء دور الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه ، حيث كان لديه تلميذً من خلّص أصحابه وقد علّمه قواعد النحو وهو أبو الأسود الدؤلي ، وقال له (انح هذا النحو)[43]، ومن هنا انطلق أبو الأسود الدؤلي وأخذ الخطوط العامة من الإمام ووضع قواعد النحو ، وهنا أصبحت الفرصة سانحة لتشكيل القرآن الكريم و ضبط الحركات
--> 40 ) العلق / 15 41 ) يوسف / 32 42 ) كتاب المصاحف لأبي داود السجستاني / 41 ، وسير أعلام النبلاء للذهبي 4/ 443 .. وقد شكك بعض المتاخرين من أتباع مدرسة الخلفاء في صدور هذه الكلمة من الخليفة الثالث ، ولعل التشكيك بل تكذيبها ناشئ من شناعة الفكرة . 43 ) المفصل في تاريخ العرب . جواد علي 17/ 35