فوزي آل سيف
24
معارف قرآنية
وكذلك التنقيط ، حيث جاء باثنين من تلامذته ؛ يحيى بن يعمر العدواني الذي توفي سنة تسعين هجرية وكان ذلك في زمن الحجاج ، حيث أمر أبو الأسود الدؤلي تلامذته بالتنقيط والتشكيل وقال لهم (فَقَالَ لَهُ أَبُو الأَسْوَدِ: إِذَا رَأَيْتَنِي قَدْ فَتَحْتَ فَمِي بِالْحَرْفِ فَانْقُطْ نُقْطَةً أَعْلاهُ، وَإِذَا رَأَيْتَنِي ضَمَمْتُ فَمِي فَانْقُطْ نُقْطَةً بَيْنَ يَدَيِ الْحَرْفِ، وَإِنْ كَسَرْتُ فَانْقُطْ تَحْتَ الْحَرْفِ، فَإِذَا أَتْبَعْتُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ غُنَّةً فَاجْعَلْ مَكَانَ النُّقْطَةِ نُقْطَتَيْنِ) ومن هنا بدأ يعرب الكلمات بهذه الطريقة وأصبح القرآن مضبوطًا بالشكل ومنقّطًا . وكانت القراءة بدون التنقيط والتشكيل صعبة على من يريد القراءة من غير العرب ، إذ أنّ النقط هي من تعين على فهم الكلمات ، فكلمة (يشكر) بدون نقط قد تكون (يسكر) أو (ينكر )، وكذلك بالنسبة للحروف السين والشين والباء والتاء والثاء ، فبدأ بتنقيط الحروف ووضع الشين ثلاث نقاط وحرف الجيم نقطة في وسطها ، والخاء نقطة فوقها، وهكذا أصبح القرآن الكريم مضبوطًا بالشكل ومضبوطًا بالحركات ومنقطًا . كل هذا بأمر من تلميذ علي بن أبي طالب عليه السلام ، وأكمل المهمة يحيى بن يعمر العدواني ، والعجيب أنهم يقولون أنّ يحيى بن يعمر وضع النقاط والإعراب بأمر الحجاج بن يوسف الثقفي ، مع أنّ الحجاج بعيد عن هذه الأمور ، بل إنّ علاقته مع يحيى بن يعمر علاقة غير جيدة حيث نفاه إلى خراسان في قضية مفصلة[44] . المرحلة السادسة وهي المرحلة الأخيرة حيث جاء الخليل بن أحمد الفراهيدي، وهو مؤسس (علم العروض) وهو ميزان الشعر ، حيث كانت العرب تقول الشعر على السليقة والبديهة بدون ميزان ، فجاء الخليل وابتكر علم العروض حتى ينظم الشعر موزونًا وكان ذلك في زمن الإمام الكاظم عليه السلام والمعروف عنه شدة إعجابه بأمير المؤمنين عليه السلام وأنه أفضل أصحاب النبي صلى الله عليه وأله حتى سئل عن ذلك فقال ( احتياج الكل إليه واستغناؤه عن الكل دليل على أنه إمام الكل ) كل أصحاب النبي احتاجوا إليه ولم يكن بحاجة إليهم ، فالبعض قال ( لولا علي لهلك عمر ) ولم يقل لولا فلان لهلك علي ، وكلما عجز أحدهم عن مسألة ذهبوا إليه ، وفي أنحاء كثيرة دلّت على احتياج الكل إليه لذا هو سيد الكل. الخليل بن أحمد الفراهيدي أكمل ما بدأه الدؤلي وتلامذته ، حيث وضعوا النقاط ، فقام الخليل وابتكر الفتحة والضمة والكسرة والسكون ، وهذا ما استقرّ عليه القرآن المجيد حيث كان النص لأمير المؤمنين عليه السلام والتشكيل و التنقيط لتلامذته، وهذا هو الموجود بين أيدينا والقراءة الرسمية في العالم الاسلامي هي قراءة وصي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
--> 44 ) يقول الشعبي (دخلت يومًا على الحجاج وهو يقول أنا اليوم أريد أن أضحي بأحدهم وبعدها جيء بيحيى بن يعمر العدواني ( وهو رجل شيخ كبير في السن ) فقال الحجاج له بلغني أنك تقول الحسن والحسين ابنا رسول الله ، هل هما أولاد رسول الله فإذا جئت بآية من القرآن صريحة لك عشرة آلاف درهم .وإلا قطعت عنقك ، ولكن لا تأت بأية المباهلة (..وأبناءنا وأبناءكم..)8 ناقل الرواية يقول لما قال الحجاج هكذا بدأتُ أتصببُ عرقًا قلت في نفسي الرجل سيقتل يحيى العدواني حافظ القرآن الكريم ، بعد قليل قال يحيى وقرأ ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب ..... وزكريا ويحيى وعيسى ) ولما وصل إلى عيسى قال من أين اصبح من ذرية إبراهيم وهو ليس له أب أصلا؟؟ أليس من طرف أمه ؟ ، هنا أطرق الحجاج برأسه وأصبح يفكر فقال له يحيى: إبراهيم وعيسى بينهم مسافة طويلة بل آلاف السنين ومع ذلك نسبه الله إلى إبراهيم من طرف أمه ، ورسول الله ليس بينه وبين الحسن والحسين إلا فاطمة الزهراء عليها السلام وأنت تأبى أن ينسبا إلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، رأى جوابه قويًا فأخذ صرة الدراهم ورماها في وجهه وقال خذها لا بارك الله لك فيها )هكذا كان الحجاج يريد أن يورّطه ويسفك دمه ولم يهتم بقضية القرآن الكريم وضبطه بالشكل وآخر الأمر نفاه إلى خراسان وقال له أنا لا أريدك أن تبقى معي في العراق . لم يهُن على المؤرخين أن ينسبوا الفضل ليحيى وهو تلميذ أبي الأسود ( المعروف بإخلاصه لأمير المؤمنين ) بل لم يشاؤوا أن ينسبوا الأصل لأبي الأسود الدؤلي وإنما ذكروه في رواياتهم على أنه من ما أمر به زياد بن أبيه ، مع ما هو معروف من عداء زياد لشيعة الامام عليه وإخلاص أبي الأسود لإمامه علي بن أبي طالب .