فوزي آل سيف

119

معارف قرآنية

أولا : نفس آيات القرآن الكريم دليل على أنه ليس شفاء للبدن، فلا توجد آية تقول استشفوا من أمراضكم البدنية بالقرآن الكريم، والآيات التي جاءت فيها كلمة شفاء، فإنما هو ( شفاء لما في الصدور) وما في الصدور، قد يعني العقائد والايمان وما يرتبط بها من شك أو ضعف ولعل الشاهد عليه ما ورد في آية أخرى: (وحُصّل ما في الصدور).فلا يراد منه أنهم يستخرجون قلبه، أو شرايينه ، وإنما يستخرجون أفكاره وعقائده ، وشكوكه ! وقد يكون المقصود من ذلك أن في القرآن شفاء من السيئات الأخلاقية مثل الأحقاد، بل ومثل القلق والاضطراب والاكتئاب . ويضيف هؤلاء قائلين إن الشاهد على أنه ليس المقصود بالآيات الشفاء البدني : أن القرآن يقول في شأن العسل أنه (يخرج من بطونها شراب فيه شفاء للناس)، وهذه طبيعة العلاج البدني لا يختص بأصحاب عقيدة أو مذهب أو لخصوص المؤمنين دون الفاسقين .. بل هو لعموم الناس . وأما القرآن فقد تحدث عن نفسه بأنه شفاء للمؤمنين، (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين )، وأما غيرهم من الظالمين فلا ينفعهم وإنما (لا يزيد الظالمين إلا خسارا)، إن طبيعة الدواء البدني لا يعترف بهذه التصنيفات ،فحبة الأسبرين لسيولة الدم مثلا، لا يختلف الحال في تأثيرها بين من يكون مؤمنا أو فاسقا .وجراحة القلب لا تعرف مسلما أو مسيحيا . فإذن نفس الآيات المباركة تفيد أن القرآن الكريم ليس للعلاج البدني والجسمي، وإنما هو للعلاج الديني العقائدي والنفسي. والشاهد الآخر أن العلماء عندما استعرضوا قضايا الاعجاز في القرآن لم يذكروا هذا الجانب مع أنه لو كان لكان من أوجه الاعجاز التي لا ينبغي اغفالها . وبالنسبة للروايات ، فإنه مع عدم سلامة الكثير منها من الناحية السندية ، وعدم امكان التزام مضمونها بالجملة ( وإلا يلزم الكذب فيها ) ، فإنه يمكن قبولها في الجملة .. وتوجه بما يأتي في الدليل الثالث .. الثاني : يناقش هؤلاء ما ذكر في كثرة الشواهد، وحالات الشفاء المختلفة التي حدثت وهي كثيرة، بأن ذلك صحيح، وبعضها في أمراض مستعصية، ولكن يتساءلون عن عدد الحالات التي لم تحصل على نتيجة ، ويرون أنها أضعاف تلك . وبعبارة أخرى لو تم احصاء الاشخاص الذين تم شفاؤهم بسبب الآية الفلانية أو السورة الكذائية ، وتم احصاء من لم ينتفعوا بها ، فإن النتيجة في غير المستفيدين سيكون عدد هؤلاء أضعاف أولئك ، وما طبيعته ذلك ، لا يمكن أن يكون علاجا بدنيا ! إن حال هذا مثل حال الدعاء ، فلا يوجد نص أكثر صراحة في الاستجابة من قول الله تعالى ( ادعوني أستجب لكم ) ومع ذلك فإن اعداد من لم تتم الاستجابة الفورية لهم ـ لأسباب مختلفة ـ ربما تكون أكثر من الذين استجيب لهم !