فوزي آل سيف
120
معارف قرآنية
الثالث، يقولون ؛أن الله سبحانه وتعالى، نظم هذه الحياة وهذا الكون، على أساس سنن وقواعد، فجعل للرزق طريقا ، وللعلم طريقا ، وللشفاء طريقا ودعا الناس لسلوك تلك الطرق ، فقال في الرزق ( فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه ) ، وقال في العلم ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) وأمر بمراجعة الطبيب والالتزام بوصاياه في أخذ العلاج ليتحقق الشفاء .. هذه هي القاعدة العامة التي تنتهي إلى نتائج طبيعية لو خالف أحدهم ذلك ، وقال إنه يريد أن يكون كمريم (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا )، فيبقى في المسجد ويعبد ربه ويدعوه ، فهذا لا يستجاب له ولا يرزق ، كقاعدة عامة .. وهكذا بالنسبة لمن يريد العلم لو أن أحدهم أخطأ الطريق وقال إنه لا يريد أن يدرس أو يسأل المدرس أو يتعب في تحصيل العلم وإنما سيدعو الله ويقوم بأعمال روحانية وصلوات لكسب العلوم المختلفة ، فإنه لن يحصل على شيء ، هذا كقاعدة عامة .. وكذلك الحال بالنسبة للعلاج والشفاء ، حاله حال الرزق والعلم .. له قاعدة من خالفها لا يتحقق له المطلوب . نعم، هنا ملاحظة مهمة ، وهي أنه في بعض الأحيان، ولأجل حكمة معينة، قد تكون لإظهار أنه على كل شيء قدير، أو لإظهار أنه يمحو ما يشاء ويثبت، ولإظهار أن ( يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) يتجلى لخلقه ـ لزيادة إيمانهم ـ في أنه ليس غائبا عن الكون، بل هو ناظر حاضر، متصرف، قادر، فاعل، ماح، مثبت، فلو عجز كل البشر وطبهم عن شفاء مريض ، وأردت شفاءه ، فإنه في اللحظة يشفى ..( لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا )[230]، فيعظم إيمانهم، ويكثر تعلقهم بخالقهم، يظهر لهم من الأشياء ما هو مستحيل بنظر المخلوقين ، رجلان قد أخبر الطب أنه يستحيل إنجابهما ( فمن جهة كبر السن في احدهما ، ومن جهة أخرى زوجته كبيرة السن وعقيم عاقر ) .. لكن إرادة الله وتجليه لخلقه بخلقه ومظاهر عظمته ، تقضي بأن يكون هناك حمل وولادة : (قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ (73)[231]. إذا كان الأمر ضمن القواعد الطبيعية والسنن الموضوعة في الكون فهذا من أعجب العجب ! وأما إذا كان ( أمر الله ) فلا محل للعجب . خلاصة الرأي المختار : في نقاط الأولى: لا ريب أن القرآن الكريم، فيه شفاء لما الصدور والقلوب، وهذا يشمل الأمراض النفسية، في الجملة، القرآن الكريم يصنع استقرارا في النفس، توازنا في الداخل، يخلص الإنسان من عوامل الاضطراب النفسي، (ألا بذكر الله تطمئن
--> 230 ) الطلاق / 12 231 ) هود / 72ـ 73