فوزي آل سيف
117
معارف قرآنية
ومن يرى أن القرآن الكريم، ليس في هذا الاتجاه أصلا، فلم يأت للعلاج البدني، والشفاء من أمراض الجسم، ، فماذا يقول كلا الفريقين وما هي أدلتهما؟ وما هو الرأي المختار بعد ذلك؟ أدلة المدافعين عن العلاج بالقرآن : يقيم هؤلاء أدلة وشواهد على أن القرآن فيه قدرة علاجية بل وشفائية. 1/ الأول كما يقولون هو أن القرآن الكريم وصف نفسه بأنه شفاء، وليس مجرد علاج فالعلاج قد ينتهي إلى نتيجة الشفاء وقد لا ينتهي والطبيب إنما يصف العلاج ، ولا يصف لك الشفاء ..بخلاف الشفاء فإنه المرحلة النهائية التي تنتهي لها المعالجات.. والقرآن الكريم، وصف نفسه بأنه شفاء، (وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ (82)[227]، فإذا كان وصف نفسه بالشفاء، فهذي مرحلة متقدمة على مرحلة العلاج. وفي آية أخرى أيضا، جاء: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ)[228].وأيضا فقد ورد في الأخبار عن النبي (صلى الله عليه وآله )، وعن المعصومين بالنسبة إلى الإمامية، ( والبحث في هذا الموضوع أصلا واختلافا وأدلة موجود لدى الطائفتين ) أنه قال : (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لجابر بن عبد الله الأنصاري: يا جابر! ألا أعلمك أفضل سورة أنزلها الله في كتابه؟ قال: فقال له جابر: بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله علمنيها. قال: فعلمه الحمد أم الكتاب. ثم قال: يا جابر ألا أخبرك عنها؟ قال: بلى بأبي أنت وأمي، فأخبرني فقال: هي شفاء من كل داء إلا السام، والسام الموت)[229] ، فإذا كانت سورة واحدة من سور القرآن، فيها شفاء من كل داء، فما ظنك بكل القرآن وكذلك ما وري عن الإمام الصادق عليه السلام من أن رجلا جاء إليه وشكى إليه حمى طاولت عنده فأمره أن يكتب سورة من القرآن، في إناء ثم يصب عليه الماء ويشربه، ففعل ذلك، فهدأت عنه الحمى. فيستفاد من الآيات والروايات أن التداوي والعلاج بالقرآن الكريم، أمر مشروع ومطلوب وممدوح.. الثاني، كما يقولون، هو وجود مئات الحالات والتجارب والشواهد التي لا تكاد تحصى، في أن أناسا من مختلف الأماكن، والأزمنة استعملوا القرآن الكريم وآياته وسوره، في شفاء أمراضهم، من أمراض خطيرة أو بسيطة ،وحصلوا على نتائج باهرة ، وبعضها بعدما عجز الطب المعروف في علاجها . وإنكار ذلك جملة هو مكابرة وعناد ! الثالث، يتحدثون فيه عن أن هناك ارتباطا بين المخلوقات ، قد يكشف الانسان عن أسراره بالتجربة ويستفيد من معرفة هذا الارتباط ، وقد يبقى خافيا عليه حتى حين . ومما عرفه الانسان هو ارتباط بعض المواد من نباتات بشفاء امراض ،
--> 227 ) الإسراء/ 82 228 ) يونس / 57 229 ) مجمع البيان ١ / ٤٨