فوزي آل سيف

113

معارف قرآنية

تلاحظ أنّ الآية فيها ثلاث أو أربع كلمات أو خمس كلمات ، وآيات السور المكية غالبا هي من هذا النوع ، بل حتى السور الطويلة أيضا آياتها قليلة الكلمات سهلة الايقاع ، فانظر إلى مثل سورة يونس وهود ويوسف وابراهيم والاسراء والكهف ومريم وطه والأنبياء والشعراء والقصص .. وغيرها . وربما يعود هذا إلى طبيعة الخطاب مع هؤلاء ، فالإنسان المؤمن يطلب المزيد من الكلام ، بعكس الإنسان الكافر الذي يرفض الاستماع ولا يفضّل التفاصيل لذا يتحدّث معه القرآن بهذا الأسلوب البسيط . بالاضافة إلى أن مقتضى التشريع والتقنين ومعالجة الاشكالات التربوية تقتضي التفصيل كما هو في الحالة المدنية ، بينما توضيح أصول العقائد والحديث عن قصص الأنبياء وتجارب أقوامهم لا تقتضي هذا . 4/ الفاصل بين المكي والمدني هو فاصل تاريخي وهو تاريخ هجرة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وليس فاصل مكاني ، بحيث أنّ المرحلة الزمنية كانت لها ظروفها الخاصة و لها مجتمعها الخاص و لها خطابها الخاص . وبعد الهجرة تغيّر الظرف الزمني ووجد مجتمع آخر له أهدافه الخاصة ، وله احتياجاته الخاصة لذا احتاج إلى خطاب مختلف عن خطاب المجتمع الأول . آثار التفريق بين المكي والمدني في العقائد والفقه ؟ 1/ يؤثر في باب العقائد حيث أنّ قسمًا من الآيات التي نزلت كانت بمناسبة معينة ، و يمكن محاكمة ما قيل أنّها نزلت في هذا الشأن العقائدي بناءً على كونها مكية أو مدنية ، ونضرب هنا بعض الأمثلة ؛ 1/ المثال الأول أكثر الكتب التابعة لمدرسة الخلفاء عندما يأتون ويتحدثون في هذه الآية المباركة (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ)[219]. ويصرون على أنّها نزلت في حق أبي طالب عليه السلام ويستدلّون بها على كونه كافرا وحين حضرته الوفاة نزلت على رسول الله عندما أتى له وطلب منه أن يتشهّد الشهادتين لكنه لم يرض بذلك ورفض ، وحاول معه النبي لكنه لم يقبل ! فنزلت الآية على حدّ زعمهم ، على عكس البحث التاريخي الذي يؤيد إيمان أبي طالب عليه السلام من خلال كلامه وشعره ومواقفه مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولكنّها مشكلة الخط الأموي في كتب السيرة والتفسير والذي بسبب صراعهم مع ابنه علي بن أبي طالب جعلهم يقدحون في إيمانه، مع أنه يوجد الكثير من الكتب ألفت على يد أتباع مدرسة الخلفاء تؤكد إيمان أبي طالب عليه السلام. بالنسبة لهذه الآية ( إنّك لا تهدي من أحببت ) في كتب مدرسة الخلفاء وبالذات الكتب المتخصصة في القرآن ومنها كتاب ( البرهان )[220] فيوجد فيه بحث ( ما نزل ليلاً على رسول الله ) حيث يوجد رواية ينقلونها عن عائشة زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله أّنّها قالت أنّ آية (إنّك لا تهدي من أحببت ) نزلت على رسول الله وأنا معه في اللحاف فهذا

--> 219 ) القصص / 56 220 ) البرهان في علوم القرآن للزركشي 1/ 286