فوزي آل سيف

114

معارف قرآنية

يستنبطون منه أنّ نزول هذه الآية كان في الليل لا في النهار ، وفيها دليل أنّ الآية نزلت بعد زواج النبي بعائشة ، وكان ذلك في السنة الثانية للهجرة ، وقد توفي أبوطالب قبل الهجرة أواخر البعثة إما قبل سنتين من الهجرة أي آخر سنوات البعثة ، أو قبل ثلاث سنوات ، وعلى أقل تقدير هناك فاصل اربع سنوات فكيف يقال إنّه لما لم يعط أبو طالب النبي هذه الكلمة نزلت الآية (إنك لا تهدي من أحببت) ، وفي نفس الوقت عائشة زوجة النبي تقول إنها نزلت ( وأنا مع رسول الله في اللحاف ) كيف هذا يجتمع مع ذاك إما هذا كذب أو ذاك فكيف يجتمع الأمران ؟ 2/ مثال آخر : قال البعض ممّن لا يريد أن تتنزّل آية في فضل آل محمد أنّ آية (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23)[221] لا يصح نزولها في عليٍ وفاطمة والحسنين ، لماذا؟ ، قالوا لأنّها من سورة الشورى وهي سورة مكية في مكة قبل الهجرة ، وحينها لم يكن عليًا متزوج من فاطمة ولم يكن الحسن قد خلق ولا الحسين كذلك ، الحسن ولد سنة ثلاثة أو أربعة هجرية على الخلاف والحسين كذلك فإذا كان كذلك و لم تكن أسرة أصلاً ولم يكن أهل الكساء ، هذا له جوابان : الجواب الأول عقائدي وهو لا يمتنع أنّ الله سبحانه وتعالى يأمر بشيء سيتحقق فيما بعد / مثلاً أن يأتي ويعيّن مواقيت للإحرام لأهل مصر والحال أنّه لم يسلم من مصر في ذلك الوقت أحد ، لكنهّ حدّد الميقات ، و هذا يسمونه في الفقه وضع الحكم على منهاج القضية الحقيقية لا على منهاج القضية الخارجية ، يعني ليس شرطاً أن يكون الشيء موجودا خارجاً حتى يوجد الحكم ، من الممكن أن يحرّم عليك الخمر حتى كان لو الخمر غير موجود أصلاً ، فإذا فرض ووجد في وقت من الأوقات فهو حرام يجب عليك الاجتناب عنه . القربى الآن غير موجودة فإذا وجدت القرابة وكنت موجودًا يجب عليك مودّتهم ، وكذلك في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ)[222] الآن أولو الأمر غير موجودين ، لأن الرسول موجود ، فإذا وجد أولي الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وجب إطاعتهم ، ولعلّ أكثر الأحكام الشرعية هي من هذا النوع هي على منهاج القضية الحقيقية إذا فرض و حصل موضوعها تجب وتحرم . الجواب الآخر أنّ هذا الموقف السلبي لهؤلاء تجاه أهل البيت عليهم السلام جعلهم يغفلون مراجعة كتبهم ، فلو نظروا إلى تفسير القرطبي وما كتبه الإمام الشوكاني حيث قال عن سورة الشورى بأنّها مكية إلا أربع آيات منها فمدنية ، و أول هذه الآيات (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنًا)

--> 221 ) الشورى / 23 222 ) النساء / 59