فوزي آل سيف
112
معارف قرآنية
الْمُشْرِكِينَ (67))[216]. وقوله (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ..)[217]. ، وكذلك الحال عند استعراض أحوال المنافقين فإنه قد خصص سورة بل أكثر فإن سورة (المنافقون ) هي سورة باسمهم ، ولكنّ سورة (براءة) التي سميت بالفاضحة ، بينّت الكثير من صفات المنافقين وتحدّثت عن ممارساتهم وعن طريقة عملهم وهكذا سورة النساء والأنفال والأحزاب والحديد والفتح وكلها مدنية . وحيث كان النبي صلى الله عليه وآله بصدد إنشاء دولته ومجتمعه المدني وهذان يحتاجان إلى دساتير قانونية ، وأحكام شرعية ومناهج تربوية ومتابعة لأحوال المسلمين وأخلاقهم في مختلف المجالات من نصر وهزيمة ، فقد أخذت السور المدنية جانباً كبيراً في هذا المعنى، والناظر إلى عناوين هذه السور( وهي 28 سورة على المشهور ) يجد ذلك فانظر إلى عناوين مثل : النصر والمجادلة والحجرات ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) والنور والحج والبقرة وما فيها من تشريعات مفصلة والنساء وقضايا المجتمع الاسلامي وقوانينه ( زواجا وطلاقا وميراثا ) .. وهكذا . وبهذا العرض السريع يتبين كيف تختلف السور المكية عن السور المدنية في محور المواضيع التي تتحدث فيها هذه عن تلك غالبا. 2/ المخاطبون مختلفون فالسور المكية تخاطب عامة الناس كما قال تعالى (يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً) بينما في المدينة يتحدّث مع الذين آمنوا باعتباره يشرّع لهم ويفصل لهم ويبين لهم ما لذي يجب عليهم أن يقوموا به. 3/ أسلوب الكلام والخطاب مختلف، فالسور المكية خطابها مجمل مختصر تحتوي على الأدلة عمومًا ولا يوجد فيها تفصيل ، وآياتها قصيرة ، بعكس السور المدنية ( التي تتحدث عن الأحكام أو المنافقين أو اليهود ) آياتها طويلة وخطابها مفصّل ، آية واحدة مثلاً يوجد فيها سبعة عشر حكماً ، وصفحة كاملة من سورة البقرة يوجد فيها آية الدين المعروفة ، وغيرها من الآيات التي تتعرض للأحكام التفصيلية والتي لا تحتاج إلى كلمات قصيرة بل تحتاج إلى كلمات مفصلة . وقانونية ؛ وذلك لأنها تؤسّس للتشريع الإسلامي، هذا مع أنه يوجد عدد من السور المدنية القصار أيضا آياتها ليست طويلة كالنصر والزلزلة والبينة .. بينما في مكة غالبا هي آيات قصار ، وهذا واضح في السور القصار في آخر القرآن ،وفي غيرها كذلك غالبا.. فانظر إلى قول الله تعالى (إنه فكر وقدر . فقتل كيف قدر . ثم قتل كيف قدر . ثم نظر . ثم عبس وبسر .ثم أدبر واستكبر . فقال إن هذا إلا سحرٌ يؤثر .إن هذا إلا قول البشر . سأصليه سقر ).[218]
--> 216 ) آل عمران 65ـ 67 217 ) المائدة / 64 218 ) المدثر / 18 ـ 26