فوزي آل سيف
111
معارف قرآنية
مَنْ خلق السماوات والأرض ؟ والتي عادة يجيبون عليه بقولهم ( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9 )[210] . مواضيع السور المكية غالبا عقائدية ترتبط بالله وبتسفيه عبادة الأصنام ، وسرد قصص الأنبياء مع أقوامهم ، والهدف منها بيان أنّ الله سبحانه وتعالى لم يرسل نبيه محمد صلى الله عليه وآله بدعاً من الرسل وإنّما هو ضمن سلسلة من الأنبياء والرسل السابقين، حيث يقدّم للمجتمع القرشي هذا المعنى أنّ الأنبياء دعوا أقوامهم بلسان واحد ، قال تعالى (إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (144).[211] ينقل قضايا العصيان والانحراف التي واجهها الأنبياء والرسل ، والتي عوقبوا عليها بالعذاب وهذا لأخذ العظة والعبرة منهم. ويتحدّث لهم عن فضية وحدانية الله وتفرّده بالألوهية فيقول (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22)[212] و في آية أخرى (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91)[213] فهذا في الجانب العقائدي الإلهي وفي الجانب الآخر تسفيه عبادة الأصنام مع إيراد قصص الأمم السابقة وما حلّ بها من عذاب. مواضيع السور المدنية في المدينة رسول الله يخاطب مجتمعّا مختلفا فهو ليس كافرًا كما كان في مكة ، لكنه مجتمع يتكوّن من أهل الكتاب اليهود وجماعة المنافقين الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا خلافه، فهو بحاجة لتوجيه خطاب خاص بكل فئة ، نحن نلاحظ أن الخطابات التي تتحدث عن أهل الكتاب كالبقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأحزاب والحديد والحشر والبينة أو تلك التي تبدأ بنداء ( يا أهل الكتاب ) مخاطبة اليهود والنصارى جاءت في السور المدنية والأكثر كان يخاطب اليهود ويفند أفكارهم ويوبخهم لأنّ أغلب أهل الكتاب في المدينة كانوا من اليهود فركّز عليهم وناقشهم ، فتارة يذكّرهم قصصهم السابقة مع أقوامهم وأنّهم كانوا مكذبين ، قال تعالى (فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ۙ)[214] وأخرى يبين نياتهم الخبيثة وأفكارهم الباطلة بقوله (وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ)[215]، ومثل قوله (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِن بَعْدِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66) مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ
--> 210 ) الزخرف / 9 211 ) الشعراء / 143 ـ 144 212 ) الأنبياء / 22 213 ) المؤمنون / 91 214 ) المائدة / 13 215 ) البقرة / 109