فوزي آل سيف
11
معارف قرآنية
شاهد يشهد معه ردوها ولم يقبلوها منه ! بينما ذكروا أن خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين، جاء بآية لوحده، فقبلوها، لأن النبي قبل شهادته عن شهادتين !. هنا نتساءل هل القرآن معجز في آياته أو لا ؟ فإن كان معجزا فلا يحتاج لشاهد أو شاهدين وإن لم يكن معجزا فهو خلاف القرآن نفسه فهل إذا جاء بالشاهد ستصبح الآية معجزة ؟ وإذا لم يأت به ستفقد اعجازها ؟ 2/ نتساءل .. أين كان من يحفظ القرآن خلال هذه المدة من بعثة النبي إلى زمان الخليفة الثالث ؟ هناك 23 سنة هي مدة بعثة النبي إلى وفاته سلام الله عليه وآله ، وهناك من سنة 11 إلى 23 .. 12 سنة والمجموع يكون 35 سنة .. لا ريب أن هناك مئات إن لم يكن ألوفا من المسلمين حفظوا القرآن ووعوه في صدورهم .. بحيث قيل إن في معركة واحدة وهي قبل خلافة عثمان بحدود 12 سنة قيل إن عدد من قتل من حفاظ القرآن في معركة واحدة ـ اليمامة ـ تجاوز السبعين وبعضهم بالغ فقال إنهم بحدود سبعمائة .. فأين كان أضعاف هؤلاء من حفظة القرآن ؟ حتى تتم الحاجة إلى النداء بين المسلمين ، ولا يتمكن الواحد أن يأتي بشاهد على ما سمعه من النبي ؟ ويحتاجون إلى أن يجمعوه من الأكتاف والعسب واللخاف ؟ ثم أين كانت مصاحف كبار الصحابة ، فإنهم يذكرون أن عددا كبيرا من أصحاب رسول الله كان لدى كل منهم مصحف خاص به . وأما إذا تم ما ذكرناه من قضية التواتر التي اشرنا لها هنا ، وفي مواضع أخر فلا يأتي هذا الكلام أصلا ! 3/ إن هذا ينتهي إلى التشكيك في نظريتهم في عدالة الصحابة، فمدرسة الخلفاء تعتقد بعدالة الصحابة أجمعين. وأنهم أفضل البشر، بعد رسول الله، وأنهم كلهم في الجنة، وأنهم فوق مستوى العدالة.. فإذا كان كذلك فلماذا يطلب من الصحابي القادم بآية أن يأتي معه بشاهد ؟ نعم طلب القرآن في بعض الموارد شاهدين [18]، وفي بعضها الآخر أربعة ، وهكذا .. لكن هذا المورد ليس من تلك الموارد ! ولا نعلم ما هو مبرر طلب الشاهد هنا ؟ مادام في رأيكم هو من أفضل البشر بعد النبي وهو فوق العدالة .. فإما أن يتخلى عن نظرية العدالة تلك أو يتخلى عن هذه الممارسة ! 4/ تصدي غير المعصوم للجمع لا يمكن أن ينتج كتابا معصوما . فالناس شخصان: إما معصوم، أو غير معصوم. أما المعصوم، كالنبي، عند المسلمين جميعا ، والإمام عندنا الإمامية، لا يخطئ، لا عمدا ولا سهوا، وأما غير المعصوم فهو عند الجميع قابل للخطأ والسهو حتى لو لم يتعمد الخطأ والذنب فإنه محل الخطأ والسهو ومخالفة الواقع وعدم الاحاطة .. الى غير ذلك . ولا ريب عند الجميع أن زيد بن ثابت ومن كان معه لم يكونوا معصومين فكيف يتوقع منهم أن لا يخطئوا ولا يسهوا ولا يتجاوزوا في مثل هذا المقدار الكبير من الآيات ؟ وهي 6236 آية ؟ ولذلك ورد من طرق مدرسة الخلفاء، أن بعض السور كانت تقرأ في أكثر مما هو موجود في القرآن ! أو أن سورة أكلتها الداجن فلم يعثر عليها !! نحن نعتقد بخطأ ذلك ، ولكن من يقول بأن الجمع تم على يد شخص غير معصوم لا بد أن يلتزم بهذا اللازم .. فكيف يكون كتابا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والحال أن هذه الطريقة التي تم الجمع بها على رواية مدرسة الخلفاء لا تنافي وقوع الخطأ والنسيان والزيادة والنقصان فيه ؟
--> 18 ) (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ .. البقرة 282 )، (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً .. النور 4 ).