فوزي آل سيف

10

معارف قرآنية

وهناك رواية أخرى في مصادر هذه المدرسة تشير إلى أن الجمع الأول كان أيام الخليفة الأول، وذلك لأنه بعد معركة اليمامة سنة 12هـ مع أتباع مسيلمة الكذاب ، قتل جمع كبير من حفاظ القرآن، قال بعضهم: إن 70 قتلوا، وبعضهم قال: 700 !! . فخافوا أن يضييع القرآن، فأمر بجمعه ، وكتابته وتدوينه[17]. مناقشة الرواية الرسمية : لا بد أن أشير هنا إلى أن من أراد التوسع في مثل هذا الموضوع، فهناك كتب قيمة، للتوسع فيها، منها مثلا: كتاب البيان : مقدمة تفسير القرآن للإمام الخوئي رحمه الله ، وهو ـ على اختصاره ـ يتضمن أصول المطالب في هذه المسألة بدقة .. وكذلك كتاب التمهيد في علوم القرآن للمرحوم آية الله الشيخ محمد هادي معرفة وهو مفصل ووافٍ .. وهناك كتاب جمع القرآن لمؤلفه المحقق السيد علي الشهرستاني وفيه نظريات مبتكرة والتفاتات مهمة . وأما عن مناقشة النظرية : فنشير أولا إلى رؤية عامة ، متسائلة ومتعجبة غير قادرة على الفهم في أن مدرسة الخلفاء، جاءت إلى أعظم المسائل، فجعلتها خارج إطار الاهتمام النبوي، والالهي .. فهي بالنسبة للقرآن ، وهو القانون الكلي للإسلام. وفيه العقائد، والأحكام، والأخلاق، تقدم صورة عنه أن النبي (صلى الله عليه وآله ) لم يعتن حتى بكتابة نسخة واحدة منه ! فكيف ينسجم هذا مع قوله "إني مخلف فيكم، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي: كتاب الله" .. كيف يخلفه فيهم وليست هناك نسخة واحدة متفق عليها ؟ وكيف يمكن التصديق أن النبي كان ـ والعياذ بالله ـ من قلة الاهتمام ما لم يقم بإعداد حتى نسخة واحدة ؟ هذا مع سهولة الامر ووجود من يكتب من كتاب الوحي ، وشدة الحاجة ولزوم الأمر ؟ تأتي في مرحلة ثانية لترى التعامل مع السنة .. فهم يروون الرواية ( كتاب الله وسنتي ) كيف يجتمع هذا مع ما رووه عنه من أنه منع من تدوين سنته والاحتفاظ بها ، ومحو ما كان المسلمون قد كتبوه ؟ هذه السنة التي هي بمثابة الشرح والتفصيل للكتاب السماوي ! فالأصل وهو القرآن لم يلق الاهتمام المطلوب والشرح وهو السنة أيضا هي كذلك ! في مرحلة ثالثة .. من يقوم على الكتاب والسنة ويكون عارفا بهما ، ويدير أمر المسلمين وهو الخليفة أو الوصي والإمام من بعده ، فإن النبي ـ بحسب نظرية مدرسة الخلفاء ـ مات ولم يستخلف ولم يوص لأحد ! مع شدة الحاجة إليه لحفظ الاستمرار والامتداد النبوي .. وإمكانية ذلك ! هل يتصور تضييع أعظم من هذا ؟ حاشا رسول الله من ذلك !! هذه ملاحظة عامة على كل المنهج والآراء .. وأما خصوص نظرية جمع القرآن . 1/ فإنهم يذكرون أنه لما تم جمع القرآن، بعد وفاة النبي أي الجمع الأول، أيام أبي بكر، قالوا: أمر زيد بن ثابت، باعتباره رئيس اللجنة والكاتب، وكان معه عمر بن الخطاب أن يجلسا على باب المسجد، ونودي في المسلمين بأن من آيات من النبي، فليأت بها حتى تكتب وتدون ! ولكن ليكن معه شاهد يشهد أنه سمعها ولذلك فإنهم قالوا أيضا في هذه الروايات أن عمر بن الخطاب نفسه جاء بآية رجم الشيخ والشيخة، "والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة"، ولما لم يكن عنده

--> 17 ) المصدر السابق 4/ 1907