فوزي آل سيف
85
فقه العلاقات الاجتماعية
شرطاً مخالفا لكتاب الله ومحرما للحلال ) وإنما أن لا يفعل ذلك مع كونه مباحا له ، لكنه يلتزم لها بعدم فعله . فإما أن يرفض الزوج هذه الشروط وبالتالي تبقى محتفظة بخياراتها الخاصة ، ولا يتم الزواج .. وإما أن يقبل مع وجود تلك الشروط فهنا فإن مقتضى ( المؤمنون عند شروطهم ) يجعله ملزما بتنفيذه . ما دام الشرط سائغا ، غير مخالف لكتاب الله ولا سنة النبي ، ولا أنه مخالف لمقتضى العقد ، ولا محرم للحلال أو محلل للحرام . فلو أنه مثلاً فيما بعد أراد أن يطالبها بطاعته وعدم الخروج للعمل أو النشاط الاجتماعي أو أنه كما قال بعضهم حرم عليها الخروج ، فإنها غير ملزمة هنا بطاعته ولا أخذ إذنه في هذه المسألة حيث أنها خرجت عن دائرة ( لزوم أخذ إذنه في الخروج ) بشرطها عليه ذلك في العقد . بل إنها تستطيع أن تكون وكيلة عنه في طلاق نفسها[251] متى ما أساء عشرتها ، أو غير ذلك .. بين الشرط الجائز وغير الجائز: ليس بإمكان الزوجة أن تشترط أي شرط تريد ، وإنما يجب أن يكون خاضعا لمحددات : أن لا يكون مخالفا لكتاب الله وما ثبت من سنة النبي والمعصومين . وأن لا يكون مخالفا لمقتضى العقد . وأن لا يحلل حراماً أو يحرم حلالا . ومن الأول ما لو اشترطت أن لا يرث منها حين موتها مثلاً ! أو أن تكون القوامة بيدها أو العصمة عندها ..فهذه كلها على خلاف كتاب الله وسنة رسوله .. حيث أن القرآن يقول ( ولكم الربع مما ترك أزواجكم ) وهكذا يقول : الرجال قوامون ، فإذا شرطت أن تكون القوامة له خالف هذا الشرط كتاب الله . وهكذا لو قالت بشرط أن يكون الطلاق بيدي ، فهذا أيضا على خلاف سنة النبي القائل ( الطلاق بيد من أخذ بالساق )[252]فلا يكون صحيحا . بالطبع هنا فرق بين أن يكون الطلاق بيدها وهو شرط غير صحيح ، وبين أن تشترط عليه توكيلها في طلاق نفسها ، وهذا لا مانع منه فلم يخالف الكتاب ولا السنة لأنه إنما وكلها في ذلك .. وإلى هذا الفرق يشير ما ورد في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام : في امرأة نكحها رجل فأصدقته المرأة وشرطت عليه أن بيدها الجماع والطلاق فقال : خالف السنة وولى الحق من ليس أهله !! وقضى أن على الرجل الصداق وأن بيده الجماع والطلاق وتلك السنة . بينما في مورد آخر ، شرطت المرأة على زوجها أن لا يفعل ( لا يتزوج عليها ولا يتسرى ) وهو شرط سائغ غير مخالف للكتاب .. فعن منصور ابن بزرج قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام وأنا قائم : جعلني الله فداك إن شريكا لي كانت تحته امرأة فطلقها فبانت منه , فأراد مراجعتها وقالت المرأة : لا والله لا أتزوجك أبدا حتى تجعل الله لي عليك ألا تطلقني ولا تزوج علي ! قال ( ع) : وفعل ؟ قلت : نعم قد فعل جعلني الله فداك !
--> 251 ) تردد بعض الفقهاء في ذلك لكن رأي غير واحد من المتأخرين ، هو الجواز ، فعن السيد الخوئي في منهاج الصالحين 2 / 281 يجوز أن تشترط الوكالة على طلاق نفسها عند ارتكابه بعض الأمور من سفر طويل أو جريمة موجبة لحبسه أو غير ذلك فتكون حينئذ وكيلة على طلاق نفسها ولا يجوز له عزلها فإذا طلقت نفسها صح طلاقا . والسيد السيستاني في منهاج الصالحين 2 /343 : يجوز التوكيل في الطلاق غائبا كان الزوج أم حاضرا ، بل يجوز توكيل الزوجة في أن تطلق نفسها بنفسها ، أو بأن توكل الغير عن الزوج أو عن نفسها . ومثل ذلك عن السيد اليزدي في العروة الوثقى 6 / 209 :الأقوى جواز توكيلها في طلاق نفسها مباشرة فتقول : أنا طالق وكالة عن زوجي . أو تقول : زوجة موكلي فلانة طالق . 252 ) نقله في ابن أبي جمهور في عوالي اللئالي والطبراني في المعجم الكبير ، وشهرته تغني عن سنده .