فوزي آل سيف
86
فقه العلاقات الاجتماعية
قال : بئس ما صنع وما كان يدريه ما وقع في قلبه في جوف الليل أو النهار ثم قال له : أما الآن فقل له فليتم للمرأة شرطها فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( المسلمون عند شروطهم )[253]. ومن الثاني ( الشرط المخالف لمقتضى العقد ) ما لو اشترطت عليه مثلاً ، أن يتزوجها بشرط أن لا ينظر إليها ولا يتلذذ بها ، فإن هذا شرط مخالف لمقتضى عقد النكاح الذي ثمرته استمتاع كل منهما بالآخر .مثلما إذا باع أحدهم لآخر شيئاً بشرط أن لا يتصرف فيه .. ومن الثالث ، ما يحلل الحرام أو يحرم الحلال كأن تشترط عليه عدم التحجب والتستر أمام الأجانب ، أو السماح لها بالانحراف .. بعد العقد : على خلاف ما يتصوره البعض لا تصبح الزوجة بعد العقد ( أمة أو جارية ) عند زوجها . ولا ملك يمين ! حتى يتصرف بها بالنحو الذي يريد ، وإنما غاية ما يصنعه العقد هو أنه يحدث شراكة بين اثنين ، لكل منهما على الآخر حقوقا لا بد من الالتزام بها . وقد تقدم في أنه ليس للزوج على زوجته سوى حقين أساسيين ( مع توابعهما ) وهما : التمكين الجنسي مع القدرة والخلو عن الموانع الشرعية . واستئذان الزوج للخروج من المنزل مطلقاً ( أو إذا كان ذلك يعارض حقه السابق الذكر كما هو رأي بعض العلماء ) . ولا يملك الزوج هنا إلزامها بالخدمة في المنزل أو الطبخ ، كما لا يملك إجبارها على نمطه الحياتي ، أو أفكاره الخاصة ، أو اتباع مرجعيته الفقهية أو المذهبية .. كما تقدم . وهو ملزم بالآية المباركة ( وعاشروهن بالمعروف ) ، فلو لم يلتزم بذلك رفعت أمرها إلى الحاكم الشرعي ويلزمه بذلك . بل حتى لو كانت سيئة الأخلاق فإن هذا لا يفتح له الباب واسعا في أن يضرب او يجرح أو يقسو .. وإنما في حدود (وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً)[254]. وخوف النشوز هنا ليس بمعناه الظاهر ، وإنما بمعنى العلم به ، أي اللاتي تعلمون نشوزهن[255] ، مثلما في ( فمن خاف من موصٍ جنفا أو إثما ) يعني من علم منه ذلك لأن خوف النشوز لا يوجب الهجر والضرب . كما لا يجوز الانتقال من مرحلة الموعظة والكلام الطيب والمحبب ، إلى مرحلة الإيذاء النفسي بالهجر وإبداء التجاهل وعدم الاهتمام ، والذي يعتبر أذى كبيراً للمرأة السوية .. إلا بعد عدم التأثير في المرحلة السابقة ، فبين هذه المراحل ترتب ، وطولية[256]. كما قال الشهيد الثاني
--> 253 ) الكافي - الشيخ الكليني - ج 5 - ص 403 - 404 254 ) النساء: من الآية 34 255 ) المحقق الأردبيلي /زبدة البيان 536 256 ) السيد السيستاني / منهاج الصالحين 3 / 106 : إذا نشزت الزوجة جاز للزوج أن يتصدى لارجاعها إلى طاعته ، وذلك بأن ، يعظها أولا فإن لم ينفع الوعظ هجرها في المضجع إذا احتمل نفعه ، كأن يحول إليها ظهره في الفراش ، أو يعتزل فراشها إذا كان يشاركها فيه من قبل ، فإن لم يؤثر ذلك أيضا جاز له ضربها إذا كان يؤمل معه رجوعها إلى الطاعة وترك النشوز ، ويقتصر منه على أقل مقدار يحتمل معه التأثير ، فلا يجوز الزيادة عليه مع حصول الغرض به ، وإلا تدرج إلى الأقوى فالأقوى ما لم يكن مدميا ولا شديدا مؤثرا في اسوداد بدنها أو احمراره ، واللازم أن يكون ذلك بقصد الإصلاح لا التشفي والانتقام ، ولو حصل بالضرب جناية وجب الغرم . وإذا لم تنفع معها الاجراءات المتقدمة وأصرت على نشوزها فليس للزوج أن يتخذ ضدها اجراء آخر سواء أكان قوليا كإيعادها بما لا يجوز له فعله - بخلاف الايعاد بما يجوز له كالطلاق أو التزويج عليها - أو كان فعليا كفرك أذنها أو جر شعرها أو حبسها أو غير ذلك ، نعم يجوز له رفع أمره إلى الحاكم الشرعي ليلزمها بنا يراه مناسبا كالتعزير ونحوه