فوزي آل سيف

76

فقه العلاقات الاجتماعية

ولهذا فإن الفقهاء في المواضع التي لا نص فيها ، يرجعون إلى هذه القيم العامة ( في سؤال عن رفع الصوت على المرأة بحيث قد يؤذيها ، أجاب أنه ما علم أنه يؤذيها ليس من المعاشرة بالمعروف )[225]. * إن هناك بعض الروايات تفيد أن حق الرجل على المرأة أكثر من مئة ضعف كما ذكر في حديث عن النبي صلى الله عليه وآله ، وهذه لو سلمت سندا ، فإنه لا بد من حملها على غير ظاهرها في العموم كأن يقال أنها قضية في واقعة ، وأنه قال ذلك لتلك المرأة لخصوصية فيها ، وقد يشير إليه بعض القرائن في ذيل الحديث ، وإلا فلا يمكن التمسك بها فإنها مخالفة بظاهرها للمحكم من ظاهر القرآن ( لهن مثل الذي عليهن ) . وهكذا الحال في بعض الروايات التي تتحدث عن أنه لا يبيت وهو عليها ساخط فإنه لا يقبل منها صرف ولا عدل ، وإن كان ظالما لها .. ومثل ذلك الروايات التي تتحدث عن أن النبي خاطب مجموعة من النساء بقوله : إن أكثركن في النار ، لأنكن كافرات بحق أزواجكن فلا بد من حمله عن تلك النساء بحدودهن الخارجية من دون تعميمه إلى النساء في كل الأزمنة . أو يقال بأن التعليل هو الذي يعمم ، فإن من تتجاوز الحق يكن مصيرها ذلك ، كما أن يتجاوز الحق يكن مصيره ذلك . بعد هذا نذكر تفاصيل تلك الحقوق : فإن الروايات عن أهل البيت عليهم السلام قد حددت ذلك بالنسبة للرجل فقالت : في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وأله : " واتقوا الله في النساء ، فإنهن عواري عندكم اتخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف " وعن إسحاق بن عمار " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما حق المرأة على زوجها الذي إذا فعله كان محسنا ؟ " قال يشبعها ، ويكسوها ، وإن جهلت غفر لها " . في كلمات الفقهاء سوف ننقل نصوصا لعدة فقهاء بعضهم من المتقدمين وهو - العلامة الحلي فقد قال في تحرير الأحكام[226]: لكل من أحد الزوجين حق على الآخر يجب عليه القيام به لصاحبه ، فحق الرجل على المرأة التمكين من الاستمتاع ، وأن لا تخرج من بيته إلا بإذنه . وحق المرأة المهر والنفقة والكسوة والسكنى والإخدام والقسمة ، فيجب على كل واحد منهما أن يكف عما يكرهه صاحبه من قول أو فعل ، وأن يوفي الحقوق من غير استعانة بغيره ومرافعته إلى الحاكم ، وأن لا يظهر الكراهية في تأدية الحق ، بل يؤديه باستبشار وانطلاق وجه ، وأن لا يمطل صاحبه من حقوقه مع قدرته عليها ، فإن مطل حينئذ أثم . ومن المتأخرين : الإمام الخميني في تحرير الوسيلة [227] لكل واحد من الزوجين حق على صاحبه يجب عليه القيام به وإن كان حق الزوج أعظم ، ومن حقه عليها أن تطيعه ولا تعصيه ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه ولو إلى أهلها حتى لعيادة والدها أو في عزائه ، بل ورد أن ليس لها أمر مع زوجها في صدقة ولا هبة ولا نذر في مالها إلا بإذنه إلا في حج أو زكاة أو بر والديها أو صلة قرابتها ، وتفصيل ذلك كله موكول إلى محله ، وأما حقها عليه فهو أن يشبعها ويكسوها ، وأن يغفر لها إذا جهلت ولا يقبح لها وجها كما ورد في الأخبار ، والتفصيل موكول إلى محله . وبشكل أكثر تفصيلا يتحدث السيد السيستاني في منهاج الصالحين [228] إن لكل من الزوجين على الآخر حقوقا بعضها واجب وبعضها مستحب ، والواجب منها على أقسام ثلاثة : القسم الأول : حق الزوج على الزوجة ، وهو أن تمكنه من نفسها للمقاربة وغيرها من الاستمتاعات الثابتة له بمقتضى العقد في أي وقت شاء ولا تمنعه عنها إلا لعذر شرعي ، وأيضا

--> 225 ) صراط النجاة 2/379 226 ) ج 3 - ص 587:‏ 227 ) ج 2 - ص 303 228 ) مسألة 337 ج 3 / 103