فوزي آل سيف
77
فقه العلاقات الاجتماعية
أن لا تخرج من بيتها من دون إذنه إذا كان ذلك منافيا لحقه في الاستمتاع بها بل مطلقاً على الأظهر . ينبغي للرجل أن يأذن لزوجته في زيارة أقربائها وعيادة مرضاهم وتشييع جنائزهم ونحو ذلك وإن لم يجب عليه ذلك ، وليس له منعها من الخروج إذا كان القيام بفعل واجب عليها . لا يحرم على الزوجة سائر الأفعال - غير الخروج من البيت - بغير إذن الزوج إلا أن يكون منافيا لحقه في الاستمتاع منها . لا يستحق الزوج على الزوجة خدمة البيت وحوائجه التي لا تتعلق بالاستمتاع من الكنس أو الخياطة أو الطبخ أو تنظيف الملابس أو غير ذلك حتى سقي الماء وتمهيد الفراش وإن كان يستحب لها أن تقوم بذلك . القسم الثاني : حق الزوجة على الزوج ، وهو أن ينفق عليها بالغذاء واللباس والمسكن وسائر ما تحتاج إليه بحسب حالها بالقياس إليه على ما سيأتي تفصيله ، وأن لا يؤذيها أو يظلمها أو يشاكسها من دون وجه شرعي ، وأن لا يهجرها رأسا ويجعلها كالمعلقة لا هي ذات بعل ولا هي مطلقة ، وأن لا يترك مقاربتها أزيد من أربعة أشهر على ما تقدم في المسألة التاسعة . إذا كانت الزوجة لا تقدر على الصبر إلى أربعة أشهر بحيث خاف الزوج وقوعها في الحرام إذا لم يواقعها فالأحوط وجوباً المبادرة إلى مواقعتها قبل تمام الأربعة أو طلاقها وتخلية سبيلها ). وبالتالي فإنه : * ليس لأحد من الزوجين : إجبار الآخر على الإنجاب ولا على الامتناع عن الإنجاب ! لأن ذلك ليس داخلا ضمن الحقوق المذكورة . ففي إجابة على سؤال : لمن أعطى الإسلام خيار الإنجاب للزوج او للزوجة ? فإذا أراد الزوج الاكثار من الأولاد ولا ترغب الزوجة بذلك , لأسباب غير صحية , فهل يجوز لها استعمال موانع الحمل من دون علمه؟ قال السيد السيستاني : أنه يجوز لها ذلك وهكذا لا يستطيع الزوج أن يجبرها على عدم الإنجاب ، بإجبارها على أخذ موانع الحمل مثلاً ، ففي كتاب الفتاوى الميسرة للسيد السيستاني ما نصه : وهل للزوج أن يجبر زوجته على عدم الإنجاب وهي تريده ؟ - وكيف يجبرها على ذلك . - يجبرها على أخذ الحبوب أو زرق الإبرة أو استعمال اللولب ؟ - لا يحق له ذلك[229]. * ليس لأحدهما أن يسيطر على الآخر اقتصاديا فليس للزوج أن يتحكم بها في هذه الناحية كأن يأخذ راتبها أو يمنعها من ممارسة النشاط المالي ما دام ذلك لا يمنع استيفاء حقه الزوجي ولا إذنه في الخروج من المنزل . فإنها تستطيع مثلاً أن تتاجر عن طريق الانترنت وهي في منزلها ، أو تدير أمورها التجارية من خلال التلفون ، وهذا واضح .. ولا يستطيع ـ شرعاً ـ أن يتحكم فيها في هذه الجهة ، وكذلك لا يستطيع أن يمنعها عن أعمال البر والنفقات المالية من أموالها ، بالرغم من أن هناك بعض الروايات التي تشير إلى أنها ( ليس لها في مالها عتق ولا بر إلا بإذن زوجها ) غير أن هذه الروايات متروكة حتى مع صحة أسانيد بعضها لمخالفتها للأصول القرآنية والقيم العامة الدينية ، فإن أمكن حملها على محمل معقول ، ولو كان بمعنى استحباب استئذانها من زوجها باعتباره آكد في صنع المحبة والانسجام ، أو غير ذلك من المحامل المعقولة ، وإلا طُرحت كما هو الواضح في فتاوى الفقهاء حيث لم يشترطوا في صحة عتقها لعبيدها مثلاً ، أو إنفاقها في المبرات ، لم يشترطوا إذن الزوج . ولذا فبإمكانها أن تشترط في عقد نكاحها استقلالها في تصرفاتها المالية ، وأن لا يتدخل في هذه الأمور وهو شرط سائغ .
--> 229 ( ص 429