فوزي آل سيف

74

فقه العلاقات الاجتماعية

الجوار ليس كف الأذى عن الجار وإنما الصبر على أذاه . وتتحدث القصص عن تأثير العلاقة الحسنة في تليين الجار السيء .. وأثر الهدية له في ذلك . في المرحلة الثانية : وإذا لم ينفع حسن الأخلاق مع هذا الجار لاستيلاء السوء على نفسه ، وعدم قابليته للحسنى ، يمكن القيام بضغط اجتماعي عليه ، من خلال تحريك بقية الجيران للحديث معه .. فإن الشخص عادة يتعدى على غيره ويحب أن لا يشيع ذلك عنه .. لكيلا يعرف بالسوء .. فإذا تم إدخال الجيران في هذه القضية فإن ذلك يشكل ضغطا عليه يردعه عن الإساءة . ويحدثنا التاريخ في سيرة النبي صلى الله عليه وآله ، عن شيء من هذا القبيل ، فقد نقل أن رجلا إلى النبي صلى الله عليه وآله جاء يشكو جاره فقال له النبي صلى الله عليه وآله : اصبر ، ثم أتاه الثانية يشكوه ، فقال له : اصبر ، ثم أتاه يشكوه فقال له : اصبر ، ثم أتاه الرابعة يشكوه فقال له : إذهب فأخرج متاعك فضعه على ظهر الطريق ! فجعل لا يمر به أحد إلا قال له : شكوت جاري إلى رسول الله فأمرني أن أخرج متاعي على ظهر الطريق ، فجعل لا يمر به أحد إلا قال : اللهم العنه ( أي الجار السيء )! اللهم اخزه !فقال : يا فلان ارجع إلى منزلك فو الله لا أؤذيك أبدا[223] . المرحلة الثالثة : قد يستجيب الجار السيء للضغط الاجتماعي بأشكاله المختلفة كما رأينا نموذجا في القصة السابقة ، وقد لا يستجيب فهنا لا بد من اللجوء إلى القوة الرادعة ، والسلطان القائم حتى لو لم يكن شرعيا. فيمكن للجار الذي يتضرر بأذى جاره ـ مع عدم استجابته لما سبق ـ أن يقوم برفع أمره إلى القضاء ، ويتوسل بقوة القانون ، لرد ذلك الأذى ..

--> 223 ) كنز العمال - المتقي الهندي 9 / 187 ونقله في الكافي 2/668 عن أبي جعفر الباقر عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله .