فوزي آل سيف

53

فقه العلاقات الاجتماعية

في القرآن الكريم من كتابة الدين[168] ، إنما هو على سبيل التمثيل لا الحصر في أن المعاملة ينبغي توثيقها ! هذا الأمر من الناحية الأخلاقية لازم ، ومن الناحية الفقهية هو كذلك ، ومع حصول الاختلاف فإنه يرجع إلى أجرة المثل ، ولا يسقط حق الأجير كما أنه لا يكلف المستأجر فوق ذلك .. ففي مثال المشوار بالتاكسي يعطي الراكب أجرة مماثلة لما يعطيها غيره في نفس هذا المشوار ، ولا يجوز لصاحب السيارة أن يطالب بأكثر من هذا المقدار . وهكذا الحال في أجرة العامل ليوم في العمل الفلاني كبناء أو زراعة أو تنظيف ! بل إنه في بعض الحالات يبطل العقد ، لو فرضنا أنه تحقق الجهل بمقتضى العقد وتحقق الغرر .. 2/ التزام الطرفين بمقتضى العقد : إن تمت الإجارة بشرائطها يلزم على طرفيها الالتزام بمقتضاها ، فيجب على مالك الدار أو الفندق أو الدكان تمكين المستأجر من المكان حتى يستفيد منه ويستوفي منفعته المتفق عليها .. كما أن المؤجر يملك قيمة الأجرة بذلك . ولو كان قد آجر نفسه لعمل من الأعمال ، فإنه مع قيامه به يستحق أجره ، بحسب الاتفاق والعقد ، إن كان مقسطا أو دفعة .. ولا يجوز للمستأجر ومالك العمل أن يمنعه من أجره ، بل ولا أن يؤخره عنه . وما يحصل في بعض الحالات من عدم وفاء الأجير حقه ( أو تأخيره عليه ) أمر غير جائز شرعاً ، ويعاقب عليه آخرة . ففي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله ( رجلان لا يغفر الله لهما وقد غفر لغيرهما رجل منع الأجير حقه ورجل اغتصب مهر امرأته ) ، فهنا مع سعة مغفرة الله حتى أنه قد غفر لغيرهما لم يغفر لهما ، وذلك لأنه في جهة حقوق الناس لا بد من رضا صاحب الحق، وأحد هذين الشخصين هو من منع الأجير أجرته فلم يعطها إياه ، مع أنه استوفى منه عمله بل لقد ورد في الحديث عن شعيب قال : تكارينا لأبي عبد الله عليه السلام قوما يعملون في بستان له وكان أجلهم إلى العصر ، فلما فرغوا قال لمعتب : أعطهم أجورهم قبل أن يجف عرقهم[169] . كما أن اللازم على العامل والأجير أن يقوم بما تعاقد عليه ، من دون إخلال به ـ ما استطاع إلى ذلك سبيلا ـ . وأما التهرب من العمل ، وتأجيله ، وعدم إتقانه ، أو العبث بأدوات العمل لإتلافها فكلها تعتبر مخالفات شرعية غير جائزة .. ويترتب عليها في بعض الحالات الضمان وعدم استحقاق الأجرة بالنسبة . ولا يبرر المخالفة والتقصير في العمل كون الطرف الآخر للعقد هو المسلم الظالم أو الحكومة غير المشروعة[170] . بل لا يصح ذلك حتى لو كان الطرف الآخر هو الكافر[171].

--> 168 ) ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ)البقرة: من الآية282 169 ) وسائل الشيعة - الحر العاملي 19 / 107 170 ) في أجوبة للسيد السيستاني لأسئلة متنوعة تدور حول هذا المحور جاءت في اتجاه واحد ، فمن ذلك السؤال: هل یجوز خروج المعلم أثناء قیامه بعمله (حصته الدراسیة) بحجة الوضوء(تجدید) المتكرر 3-4 مرات في الفترة الصباحیة؟ الجواب: لا یجوز فیما یعدّ مخالفاً لعقد توظیفه. السؤال: هل یجوز النوم في العمل علی ان ذلك لا یتعارض مع مصلحة العمل؟ الجواب: لا تجوز مخالفة عقد التوظیف وان لم تتعارض مع (مصلحة العمل). السؤال: شخص یشتغل في دائرة حكومیة براتب شهري هل یجوز له التغیب وعدم الالتزام بالعمل لا لسبب ویقبض راتبه كاملاً؟ الجواب: لایجوز. عن موقع السيد السيستاني الالكتروني sistani.org. ومثل ذلك عن السيد الخوئي فقد وجهت له الأسئلة التالية : السؤال: هل يجوز تهرب الموظف من عمله ، أو الغياب بعض الوقت إذا لم يكن مسموحا له ؟.. وهل يستحق الراتب كاملاً ؟ الخوئي: لا يسمح التهرب بشيء مما استؤجر عليه ، ولا يستحق معه تمام الأجرة ، إلا برضا المستأجر، والله العالم . ـ هل يجوز للعامل ، أو الموظف في الدوائر الحكومية أن يتغيب بصورة عذر كاذبة ، أو بدون ذلك في أيام العشرة الأوائل من المحرم والعشرين من صفر ، وذكرى وفاة النبي صلى الله عليه وآله أو وفاة أمير المؤمنين عليه السلام ؟ الخوئي: إذا كان خلاف النظام ، ويأخذ مع ذلك راتب وظيفته فلا يجوز ، والله العالم. السؤال: هل يجوز التهرب من الوظائف الحكومية بعض الوقت ، أو إهمال العمل ؟.. وهل يستحق الأجرة لو قام بذلك ؟ الخوئي: لا يجوز مخالفة النظام في العمل. ـ ما حكم من يطلب إجازة مرضية من طبيب لتغيبه عن العمل ، مع كونه غير مريض ؟.. وما حكم الطبيب المانح للإجازة ؟ الخوئي: لا يجوز الكذب 171 ) كما هو في إجابة السيد الخوئي ووافقه فيها التبريزي على سؤال: لو كان الموظف يعمل في شركة كافرة .. فهل يجوز له التهرب من العمل ؟.. وهل يستحق كامل الأجرة ؟ الخوئي: لا يصح ذلك ، وإنما اللازم في استحقاق الأجرة الوفاء بما استؤجر عليه ، والله العالم. عن موقع السراج .