فوزي آل سيف

54

فقه العلاقات الاجتماعية

إن ما يلاحظ في حالات كثيرة من تهرب الموظف من وظيفته ، بل وأحيانا الاشتغال في وظيفتين ( اسما ) وعدم القيام بمقتضى أي منهما ( عملاً ) من أجل استلام الراتب ، هو استحلال للمال من غير وجه حق .. وربما يفكر البعض من هؤلاء بأن ( الكبار ) ينهبون البلد بالطول والعرض ، ويسرقون بالملايين فلا ضير عليه بعدم كان يرى نفسه صاحب حق منهوب أن يقوم بالسيطرة على بعض الأشياء في دائرته ! أو أن يسلب ما يستطيع بجهده مع تأمين نفسه عن العقوبة ! غير أن هذه الفكرة لا تعدو فكرة أن الأوطان هي ( مَنهبة ) ! وهي غير صحيحة سواء كانت الحكومة القائمة شرعية أو غير شرعية ، إذ على الأول من الواضح أنه لا يجوز للإنسان أن يأخذ بمفرده ما لم يفرز كحق شخصي له ، وعلى الثاني غاية ما يقال أن ما هو تحت يد الحكومة ـ والفرض أنها غير شرعية ـ فسبيله أن يرجع فيه إلى الحاكم الشرعي وهو الفقيه المجتهد .. وبحسب الفتاوى فإنهم لم يأذنوا في ذلك . 4/ حفظ العامل أدوات العمل : إذا كانت الأدوات التي يعمل بها العامل لرب العمل ، فإن العامل يكون مسؤولا عن حفظها ، ولا يجوز لها التفريط فيها أو استهلاكها بشكل غير متعارف .. فالسيارة التي يسوقها العامل هي بمثابة الأمانة لديه ، وعليه أن يحافظ عليها ـ بالنحو المتعارف ـ فلا يسبب تلفها أو خرابها .. وأدوات المصنع الذي يعمل فيه كذلك ، وآلات الزراعة التي يزرع بواسطتها يأتي فيها كلها نفس الكلام . وربما يتصور البعض أن رب العمل يربح علينا كثيراً ، ويستثمر جهدنا ويتحقق له الأموال الطائلة بينما لا يعطينا من الراتب إلا أقله ، فلا ضير من تفريطنا بأدواته أو إتلافنا إياها ، فهو يعتبر نوعا من استرداد الحق الذي لنا في ذمته ، وهو أشبه بالمقاصة ! غير أن هذه الفكرة خاطئة تماماً ، فبالإضافة إلى أن )َاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ)[172] ، وأن ذلك من مصاديق خيانة الأمانة والله يقول ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ )[173] ، فإن المقاصة بين طرفين ـ في موارد جوازها ـ لا تعني إلغاء العقود بين الأطراف ولا تكون حاكمة على ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) في كل مواردها ..

--> 172 ) البقرة: من الآية205 173 ) الأنفال: من الآية27