فوزي آل سيف
42
فقه العلاقات الاجتماعية
تحريم الممارسات الجنسية ما قبل العلاقة الشاذة ( اللواط والسحاق ) : فهناك مجموعة من العقوبات فرضت على ممارسات جنسية تشكل مقدمة للشذوذ ، فتقبيل الشاب للشاب بشهوة [139]، والشابة لمثيلتها بشهوة كذلك غير جائز ويعاقب عليه المشرع الإسلامي فقد روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنه نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن المكاعمة وهي أن يلثم الرجل الرجل[140] ( أي يقبله ) . وبالإضافة إلى العقوبة الأخروية التي وردت في شأن من يقبل غلاما بشهوة كما في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله : من قبل غلاما من شهوة ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار . وفي رواية أخرى : من قبل غلاما بشهوة لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض وملائكة الرحمة وملائكة العذاب وأعد له جهنم وساءت مصيرا[141]. فقد ورد أنه يُعزر جلدا بمائة سوط ( وقيل إنه لا بد أن يكون أقل من الحد ). * وحيث كان الالتصاق الجسدي ، والملامسة البدنية عاملا أساسيا في إذكاء الحالة الشهوية بين الشابين أو الشابتين ، لذلك منع الالتصاق والمباشرة ، وجعل جزاء ذلك التعزير ومع تكرر ذلك في النساء تتضاعف العقوبة إلى أن تصل إلى القتل ! فقد جاء في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام : ليس لامرأتين أن تبيتا في لحاف واحد إلا أن يكون بينهما حاجز ، فان فعلتا نهيتا عن ذلك وإن وجدتا بعد النهي جلدت كل واحدة منهما حدا حدا ، فان وجدتا أيضا في لحاف واحد جلدتا فان وجدتا الثالثة قتلتا [142]. ومثل ذلك ورد النهي عن مضاجعة الرجل الرجل من دون أن يكون بينهما ثوب أو ستر! ويعزر الشابان المجتمعان بهذه الصورة بالجلد تسعة وتسعين سوطا وكذلك الشابتان [143]. وأما إذا وصلت المسألة إلى الشذوذ في صورته الفاحشة كاللواط والسحاق ، فالأمر يتعاظم عقوبة دنيوية وأخروية . ففي الفقه المنسوب للرضا عليه السلام : واعلم أن السحق مثل اللواط إذا قامت على المرأتين البينة بالسحق فعلى كل واحدة منهما ضربة بالسيف أو هدمة أو طرح جدار وهن الرسيات . وعن بشير النبال قال رأيت عند أبي عبد الله عليه السلام رجلا فقال له جعلت فداك ما تقول في اللواتي مع اللواتي ، فقال له لا أخبرك حتى تحلف لتخبرن بما أحدثك به النساء قال فحلف له قال فقال هما في النار وعليهما سبعون حلة من نار فوق تلك الحلل جلد جاف غليظ من نار عليهما نطاقان من نار وتاجان من نار فوق تلك الحلل وخفان من نار وهما في النار[144] . علاقة غير المتماثلين ومحاذير شرعية إذا كانت الصداقة بين المتماثلين ( كالشابين أو الشابتين ) تجر في بعض الحالات إلى محاذير شرعية ، كبعض مقدمات الشذوذ ، بنسبة من النسب .. فإن انجرار العلاقة في غير المتماثلين ( كشاب وشابة ) إلى تلك المحاذير يكون بنسبة أكبر .. ولا نريد أن نقول أن الأمر حتمي ، لكن مع حساب الاحتمالات يجد الناظر والمتأمل في هذه العلاقات نفسه ، ميالا إلى التحذير منها ، والتنبيه إلى أخطارها .
--> 139 ) أما لو كان من غير شهوة لم يكن حراماً ، فقد سئل السيد السيستاني : هل يجوز للمرأة تقبيل شفاه صديقاتها عند اللقاء بها ؟ فأجاب : لا مانع منه إن لم تكن إثارة ولا خوف الوقوع في الحرام . . راجع شبكة السراج نت . 140 ) وسائل الشيعة - الحر العاملي - ج 20 - ص 341 141 ) جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج 20 - ص 373 - 374 142 ) وسائل الشيعة - الحر العاملي - ج 20 - ص 348 143 ) مباني تكملة المنهاج - السيد الخوئي - ج 1 - ص 237 - 244 144 ) جامع أحاديث الشيعة - السيد البروجردي - ج 20 - ص 375 - 376