فوزي آل سيف
41
فقه العلاقات الاجتماعية
ذر ) : كان لا يلوم أحداً على ما يجد العذر في مثله حتى يسمع اعتذاره ) ، و ( لعل له عذرا وأنت تلوم ) ! وحدود شرعية .. : بالرغم من مما سبق ذكره من دعوة الدين إلى تشكيل العلاقات ، وأن يكون المؤمن ألفا مألوفا ، وقادرا على تشكيل العلاقات إلا أن هذا لا يمنع أن نشير إلى بعض المحاذير التي قد ترافق هذه الصداقات ، ولا سيما في مقتبل العمر ، حيث تشهد فترة ما بين الثالثة عشر إلى ما بعد العشرين ، شوقا كبيراً من قبل الشاب والحدث إلى تشكيل العلاقات والصداقات حيث أنها أول تعبير عن شخصيته ومحاولة اثبات استقلالها بتشكيل دوائر جديدة غير تلك المألوفة في بيت الأسرة . فيبدأ الشاب ولا سيما في المدارس بترتيب بعض العلاقات والصداقات عبر الانجذاب إلى بعض زملائه في الصف ، وبالتدريج يصبح صديقا له أو لهم . وتجمع المدرسة ومذاكرة الدروس وربما الاشتراك في الأنشطة الرياضية وغيرها بين هؤلاء الأصدقاء ، فتتعمق الصداقة ، حيث يصعب على بعض هؤلاء الانفصال عن أصدقائهم ، فهم لا يفارقونهم في المدرسة حتى يخرجوا معهم في فترة المساء ، ولا تنفع انتقادات وتحذيرات الأبوين من التمادي في هذه العلاقة ، إلا مزيدا منها !! بل تغدو أحياناً هذه العلاقة والصداقة بين الشابين أو الشابتين أغلى وأقوى من علاقتهما بأهلهما أو هكذا تصور سلوكياتهم لأهلهم ، هذا المعنى ! ومع كثرة الالتقاء تزداد العواطف ، والمشاعر ، وهنا ـ وفي بعض الحالات ـ يحدث ما لا ينبغي عندما تنحرف علاقة الصداقة البريئة التي كانت تمثل إشباعاً لفراغ عاطفي ، ونفسي إلى صورة حب فيه شائبة جنسية ، وربما لا يكون الأمر من البداية هكذا مقصوداً .. ولكنه يتحول إلى هذه الصورة . إن قسماً من الأمهات يشتكين من أن ابنتهما لا تصبر عن صديقتها وتحب أن تنام معها في فراش واحد ، أو هما متعانقتان .. وهذا يعتبر في كثير من الأحيان مقدمة للشذوذ . أو تتبادلان رسائل العشق والغرام ! كما يشير بعض التربويين إلى مشاكل تحدث في السكن الداخلي في جامعات البنات تتطور إلى حالات سيئة من الشذوذ ، وتؤثر ـ بلا ريب ـ على مستقبلهن الزوجي ! وربما برر بعضهن ذلك بأن هذا ( أفضل ) من أن تصادق شابا يختطف عذريتها وبكارتها ! مع أن كلا الأمرين في ميزان الحرمة واحد بل ربما يستفاد من بعض الروايات شدة العقوبة على ممارسات الشذوذ أكثر من الزنا! وهكذا الحال عندما يشتكي بعض الآباء من أن ابنهما ملتصق بصديقه وبالعكس بنحو يثير الريبة والشك ! بل يحصل بين الشخصين ( أو الفتاتين ) من ( الحب ) ما يغار أحدهما على الآخر لو ( أحب ) شخصا ثالثا[138] ! وتحدث المشاكل على أثر ذلك . من هنا نرى أن التشريع الإسلامي لكي يقطع الطريق على مثل هذه العلاقات التي تتحول إلى انحرافات سلوكية قد جعل مجموعة من الضوابط ، والحواجز .. منها :
--> 138 ) سألت أحدهم : لماذا لا نرى فلانا ـ شاب حدث السن ـ هذه المدة ؟ فقال :يظهر أن وضعه النفسي غير جيد ..قلت له هل عنده اكتئاب ؟ مشكلة داخلية ؟ هل نستطيع أن نساعده ؟ ...فقال : مشكلته أنه كان لديه صديق في المدرسة بصداقة استثنائية ومحبة ، فقام ذلك الصديق بمصادقة آخرين ! فهذا هو سبب مشكلته : كيف يحب آخرين غيره ؟