فوزي آل سيف
37
فقه العلاقات الاجتماعية
البخل فعن علي عليه السلام : لا عليك أن تصحب ذا العقل وإن لم تحمد كرمه ، ولكن انتفع بعقله .. وثانيا : أن تختار أفضل الممكن ، وأن تحتاط في ذي الصفات السيئة ، كما ورد في الكذاب ، إياك ومصاحبته ، فإن اضطررت إلى ذلك ، فلا تصدقه ولا تخبره أنك تكذبه .. حدود صداقة المتماثلين : توجيهات أخلاقية ـ أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما [128]. ـ ابذل لصديقك كل المودة ، ولا تبذل له كل الطمأنينة . وأعطه كل المواساة ، ولا تفض إليه بكل الأسرار ؛ توف الحكمة حقها ، والصديق واجبه [129]. سوف نتحدث هنا عن الصداقة بين المتماثلين جنسا ، ونؤجل البحث عن المتمايزين لوجود بعض الفروق الموضوعية ، والتي تستتبع اختلافا في التوجيه والحديث . ونفتتح ذلك بكلمات لأمير المؤمنين عليه السلام ، يمكن أن تشكل حدودا أخلاقية في كيفية تلك العلاقة والصداقة : * هونا ما : موضوع الاعتدال والتوسط في الأمور هو من المواضيع التي تحكم الأخلاقيات بشكل عام ، بل حتى العباديات قد حرص فيها على أن يكون العابد متوسطا بين الإفراط والتفريط .. والمتتبع للفظ الاعتدال والعدل في القرآن الكريم يلاحظ أنه نظام عام ، ينبغي تطبيقه في العبادة والمعاملة ، وفي الحب والبغض ، نعم حتى في البغض والعداوة ينبغي العدل فـ ()َلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا )[130].. فقد ترى شخصا حين يحب يتجاوز حدود العدل في التقييم ، ويبالغ في التكريم ، وإذا ما أبغض هذا الشخص انقلب الحسن إلى سوء مطلق والخير إلى شر تام ، في نحو يذكر بما فعله أبو الطيب المتنبي مع كافور الأخشيدي ، فبينما هو يمدحه حين كانت العلاقة مستقرة بينهما ، ويثني عليه ذلك الثناء العاطر بنحو يتجاوز المبالغة في قوله .. قواصد كافور توارك غيره * ومن قصد البحر استقل السواقيا فجاءت بنا إنسان عين زمانه * وخلت بياضا خلفها ومآقيا فأنت ترى هنا أنه جعله البحر في الكرم وغيره السواقي ، وفي قصيدة أخرى جعل أخلاقه هي التي تملي عليه الكتابة والنظم ، وأنه لا يشعر في جوار بالغربة وأخلاق كافور إذا شئت مدحه * وان لم تشأ تملي عليك فتكتب إذا ترك الإنسان أهلا وراءه * ويمم كافورا فما يتغرب حتى إذا دب بينهما الخلاف ، انقلبت الآية فأصبح هذا الذي كان إنسان عين الزمان أصبح العبد النكد المخصي الذي يحتاج إلى التأديب بالعصا ، وأنه لا شيء يحمله على المكرمات لا أصل ولا نسب ولا تأديب ولا قيمة نفس ، فانظر إلى قوله في واحدة من قصائد هجائه إياه : لا تشتر العبد إلا والعصا معه * إن العبيد لأنجاس مناكيد
--> 128 ) نهج البلاغة - خطب الإمام علي (ع) - ج 4 - ص 64 129 ) محمد الريشهري ، موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (ع) في الكتاب والسنة والتاريخ 4 / 337 130 ) المائدة: من الآية8