فوزي آل سيف
30
فقه العلاقات الاجتماعية
مثله في الضرب على سائر الجسم . والتعويض وهو مالي يدفع للطفل ( عبر وليه ) وإذا كان الضارب وليه حفظ له المال حتى يكبر . فقد ورد جواب على سؤال كالتالي : هل دفع دية ضرب الطفل واجبة ؟ ولمن تُعطى إذا كان الوالد أو الوالدة من ضرب الطفل ؟ فكم يُدفع ولمن ؟ الجواب : يجب دفع الدية إلى الطفل ، ويستلمها وليه ، ويحافظ عليها بما فيه مصلحة الصغير ، ويختلف مقدار الدية بحسب أثر الضربة ، فاللطمة في الوجه إذا اسودَّ أثرُها ديتُها ستة دنانير ( كل دينار أربعة غرامات وربع - تقريباً - من الذهب الخالص ) . وإذا اخضر ثلاثة دنانير ، وإذا احمرَّ دينار ونصف ، وإذا كانت الضربة في البدن لا في الوجه وأثرت الأثر المذكور فديتها نصف ذلك . وإذا لم يؤثر الضرب أحد الألوان الثلاثة المتقدمة ، أو كان في غير الوجه من الرأس والرقبة ، ففيه الأرش [110]، والأحوط وجوباً في تحديده الرجوع لحَكَمين عادلين يحكمان به ، فإن اتفق الطرفان على تعيينهما فذاك ، وإن اختلفا رجعا للحاكم الشرعي في تعيينهما . العلاقة بين الأصدقاء عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا صعد المنبر قال : ينبغي للمسلم أن يتجنب مواخاة ثلاثة : الماجن الفاجر والأحمق والكذاب ، فأما الماجن الفاجر فيزين لك فعله ويحب أنك مثله ولا يعينك على أمر دينك ومعادك ومقاربته جفاء وقسوة ومدخله ومخرجه عار عليك وأما الأحمق فإنه لا يشير عليك بخير ولا يرجى لصرف السوء عنك ولو أجهد نفسه . وربما أراد منفعتك فضرك فموته خير من حياته وسكوته خير من نطقه وبعده خير من قربه وأما الكذاب فإنه لا يهنئك معه عيش ، ينقل حديثك وينقل إليك الحديث كلما أفنى أحدوثة مطرها بأخرى مثلها حتى أنه يحدث بالصدق فما يصدق ويفرق بين الناس بالعداوة فينبت السخائم في الصدور فاتقوا الله عز وجل وانظروا لأنفسكم . العزلة أفضل أو تشكيل العلاقات ؟ من الثابت لدى علماء الاجتم[111]اع أن الإنسان كائن مدني الطبع ، والسوي منه يألف غيره ويحب التعايش معه ، ومن خلال هذه الخصلة تشكلت المجتمعات البشرية ، وهذا التآلف والتعايش هو الذي يوفر للإنسان حاجاته المختلفة ، إذ لولاه لما أمكن له أن يعيش بيسر وسهولة .. فإنه وغيره يوفر كل منهم للآخر حاجاته ، فـ ( نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً ) كما يقول الله عز وجل في كتابه عن نمط الحياة الإنسانية . ومن يب[112]تعد عن هذه الطريقة في الحياة ، ربما عد غير طبيعي ، أو حسب مريضا . نعم يوجد بحث لدى علماء الأخلاق في أنه هل العزلة أفضل أو الاجتماع ؟ ويستشهدون على أفضلية الأول ببعض الروايات ، إلا أن حديثنا هو في الطبيعة البشرية بغض النظر عن التوجيهات والأفكار . وأيضا فإن الحديث هو في المقايسة بينهما مع غض النظر عن العناوين
--> 110 ) الأرش هو التفاوت ما بين الصحيح والمعيب ، وأرش الجنايات عوض يدفع عن الجناية / راجع د. فتح الله في معجم ألفاظ الفقه الجعفري . 111 ) الكافي - الشيخ الكليني - ج 2 - ص 639 - 640 112 ) الزخرف: من الآية32