فوزي آل سيف

29

فقه العلاقات الاجتماعية

ـ أن هذا الأمر ثابت للوالد فقط ، فلا يشمل غيره إلا بتخويله وضمن إطار محدود وبالقيود المذكورة في كتب الفقهاء . ـ وأنه لو تخطى أحد هذه الحدود ثبت على الضارب العقوبة ، ولو كان الوالد ، وفي بعض درجات الضرب الدية ، تعطى للولد أو تحفظ له لو كان صغيرا . إن ما نلحظه في بعض مجتمعات المسلمين من قيام الوالد بضرب الولد ( الابن أو البنت ) في كل مناسبة وبالطريقة التي تحلو له . أو قيام الأخ الأكبر بذلك ، وخصوصا في حق أخواته ، أو قيام الأم في لحظة غضب بضرب بناتها بقسوة ، ليس له أي مستند شرعي ، بل هو على خلاف الحكم الشرعي .. فحتى لو فرضنا انحراف الابن أو البنت لا يجوز الضرب ، إلا إذا صدق عليه عنوان النهي عن المنكر وكانت شروط متوفرة في المورد بالنحو الذي فصله الفقهاء . ولكي تتضح أبعاد الصورة من مختلف الجهات ننقل هنا بعض الاستفتاءات ـ في المتن ـ عن مراجع التقليد : فقد جاء في موقع السيد السيستاني[109] ما يلى من الأسئلة وأجوبتها : السؤال: ضرب أب ابنه ضربة شديدة اسودّ لها جلد الولد أو احمّر ، فهل تجب على والده الدية؟ وهل يختلف الحكم لو كان الضارب غير الأب ؟ الجواب: تجب الدية على الضارب أباً كان أم غيره. السؤال: هل يجوز الضرب؟ وان كان ما هي الحدود المسموح بها؟ الجواب: لا يجوز بالنسبة للبالغين مطلقاً على الأحوط ويجوز لغيرهم اذا توقف التأديب عليه بإذن الولي الشرعي بشرط أن لا يوجب احمراراً وإلا وجبت الدية ومع ذلك فالأحوط وجوباً أن لا يتجاوز ثلاث ضربات خفيفة. السؤال: ما هو الحد المسموح به شرعاً لضرب الصبي تأديباً من قبل الولي أو غيره ؟ الجواب: يضربه سوطين خفيفين ولا يجوز أكثر من خمسة سياط حتى للتأديب على الأظهر . السؤال: هل يجوز ضرب التلاميذ في المدرسة ، وهل يجب أخذ إذن ولي أمر التلميذ المراد ضربه ؟ الجواب: يجوز ضرب التلاميذ في حالة إيذائهم للآخرين ، أو ارتكابهم محرّماً ، بإذن الولي ثلاثة أسواط ( لا أزيد ) ، ويلزم أن يكون الضرب برفق إلى الحدّ الذي لا يوجب احمرار البدن ، وإلاّ استوجب الدية. السؤال: ما حكم ضرب التلميذ الصغير، بغرض التأديب ؟ الجواب: لا يجوز إلا بإذن ولي أمره وذلك فيما إذا لم يمكن التأديب إلاّ بذلك والأحوط وجوباً أن لا يتجاوز ثلاث ضربات وبشرط أن لا يوجب إحمراراً أو إسوداداً و إن أوجب ذلك وجبت الدية. السؤال: هل یجوز العقاب البدني التربوي ضمن الأسالیب الأخرى الارشادیة؟ الجواب: لا یجوز من قبل غیر الأب مطلقاً إلا بإذنه ولا یجوز من قبل الأب أیضاً إذا امكن التادیب بطریق آخر ثم لو توقف التأدیب علی الضرب فالواجب الاقتصارعلی ما لا یوجب جرحاً ولا ادماء و لا احمراراً او اسوداداً والأحوط وجوباً أن لا یتجاوز ثلاث ضربات خفاف كما انه لا یجوز ضرب البالغ مطلقاً علی الأحوط. وأما في موقع السيد محمد سعيد الحكيم فقد تم التفصيل في العقوبة المترتبة على الضارب للطفل وإن كان والده ، ومن الملاحظ أن الضرب على الوجه عقوبته أشد من الضرب على سائر البدن ، ولعل ذلك لما يرافقه من الأثر النفسي والإهانة الحاصلة من لطم الوجه ، مما لا يكون

--> 109 ) www.sistani.org