فوزي آل سيف

17

فقه العلاقات الاجتماعية

معمل أو دكان مدة معينة ، لهما أن يزوجاه ويتوليا عقد النكاح له ، سواء كان ذكراً أم أنثى ، وكذلك في سائر شؤونه ، ويستثنى من ذلك الطلاق .[68] بل ينبغي للولي بعدما كان " يجوز تسليم الصبي إلى أمين يعلمه الصنعة أو إلى من يعلمه القراءة والخط والحساب والعلوم النافعة لدينه ودنياه ، ويلزم عليه أن يصونه عما يفسد أخلاقه فضلا عما يضر بعقائده "[69]. الولاية على المال : وهي تشمل كونه مسؤولاً عن حفظ أموال الصغير ، وعن الإنفاق عليه من ماله ـ الصغير ـ فإن لم يكن فمن مال الأب . وقد ذكروا أنه ( لا خلاف في ثبوت الولاية للأب والجد له ـ أي الجد الأبوي ـ على الطفل إلى أن يبلغ الرشد وأن ولايتهما بجعل إلهي أي كان كل واحد منهما وليا إجباريا من قبل الشارع )[70]. وقد استدل لذلك بعضهم[71] بالإضافة إلى ما ورد في صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال في الرجل يتصدق على ولد له قد أدركوا إذا لم يقبضوا فهو ميراث وإن تصدق على من لم يدرك من ولده فهو جائز لأن والده هو الذي يلي أمره ) . وبما ورد في باب المضاربة بمال الولد ، أنه ـ في الجملة ـ من ضروريات الفقه ومورد الإجماع والسيرة المستمرة القطعية . وأضاف إليها المحقق العراقي عموم ( أنت ومالك لأبيك ) . وربما استدل بعضهم بفحوى الآية المباركة ( وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ )[72]، بتقريب أنه إذا كان يجب على الرجل المطلق لزوجته الإنفاق عليها لأجل ولده الذي هو في بطنها ، فهو ملزم بأن ينفق عليها مع كونها مطلقة من قبله ، فبالأولى أن يكون ملزما بالإنفاق على نفس الولد . ويؤيد هذا ـ في جهة كون الوالد مسؤولا عن الإنفاق على ولده ـ ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، في كتب العامة والخاصة من أن : هند بنت عتبة قالت : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم ! فقال : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف [73].

--> 68 ) الشيخ محمد أمين زين الدين ، كلمة التقوى 4/54 69 ) السيد السيستاني ، منهاج الصالحين 2 /298 70 ( موسوعة أحكام الأطفال 2/163 71 ) ابن البراج ، المهذب 2/88 هامش، وتعقبه بالقول : وهذا الخبر من أقوى ما دل على ولاية الأب لولده الصغير . 72 ) البقرة: من الآية233 73 ) صحيح البخاري - ج 6 - ص 193 : الطريف في الأمر أن بعض أعاظم فقهائنا استفاد فوائد كثيرة من هذا الخبر ، فقد قال الشهيد الثاني رحمه الله في مسالك الأفهام : ج 8 ص 438 ويستفاد من الخبر وراء وجوب نفقة الزوجة والولد فوائد : الأولى : أنه يجوز للمرأة الخروج من بيتها لتستفتي . الثانية : أن صوتها ليس بعورة وإلا لنبهها صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك ، لأن تقريره كقوله وفعله . الثالثة : أنه يجوز لمن منع حقه أن يشكو ويتظلم ، ولذلك لم ينهها عن الشكوى . الرابعة : أنه يجوز ذكر الغائب بما يسوءه عند الحاجة ، فإنها وصفته بالشح . الخامسة : أنه يجوز لمن له حق على غيره وهو ممتنع أن يأخذ من ماله بغير علمه . السادسة : أنه لا فرق بين أن يكون من جنس حقه أو من غير جنسه ، ولذا أطلق لها الأخذ بقدر الكفاية . السابعة : أنه يجوز للقاضي أن يقضي بعلمه . الثامنة : أنه يجوز القضاء على الغائب . وقد يقال في هذين : إنه أفتى ولم يقض. التاسعة : أن الأم يجوز أن تكون قيمة الولد ، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم جوز لها الأخذ والإنفاق في حياة الأب لامتناعه ، لكن يشترط نصب الحاكم لها . العاشرة : أن المرجع في نفقة الزوجة والولد إلى العرف ، ولا تقدير له شرعاً .