فوزي آل سيف

16

فقه العلاقات الاجتماعية

وثبت ـ عندهم ـ أيضا لباقي الأئمة عليهم السلام بعدم الفصل بين منصب أمير المؤمنين عليه السلام ومتطلباته وبين منصبهم في الإمامة . وثبتت الولاية في الجملة أيضا لبعض الأشخاص ، كالوالد على ولده ، وكالحاكم الشرعي المجتهد ـ وعدول المؤمنين إن لم يوجد ـ على الأيتام والقُصّر ـ أي القاصرين كالأطفال والمجانين ـ .. وأهمية تأسيس الأصل هنا أننا لو شككنا في مورد من الموارد في وجود ولاية وعدمها ، كولاية الزوج على زوجته مثلاً أو الأخ على أخته أو العم على ابنة أخيه .. ولم يكن هناك دليل ، فإن الأصل ينفي وجود تلك الولاية المحتملة . وكذا لو شككنا في سعة دائرة الولاية تلك وأنها تشمل شيئاً أكثر أو لا تشمله فالأصل ينفعنا في هذه الجهة . وأما بالنسبة لولاية الوالد على ولده ، فإنه يتحدث العلماء عن أن هناك ثلاثة أقسام للولايات ـ بحسب الاستقراء ـ : 1/ ولاية ذاتية جبرية[65] ، وهي ولاية الأب على ولده ما دام صغيرا . 2/ ولاية جعلية شرعية . وهي التي جعلها المشرع لبعض الناس مثل ولاية الفقيه والمجتهد على الأيتام والقُصّر مثلاً .. وتوسعة ولاية الوالد لتشمل النكاح ، وتوسعة عنوان الوالد ليشمل الجد الأبوي .. 3/ الولاية الجعلية الشخصية : وهي جعل شخص الولاية لشخص آخر على ما يملك أو على أولاده الصغار بعد موته مثلاً . وقد لوحظ في الأولى ما هو مركوز في نفس الإنسان بأن الوالد يندفع لصيانة ولده وما يرتبط به ، فيرعى صحته ، ويحفظ أمواله ، ويحافظ على حياته ، ويقوم بارشاده وتربيته ويقيه ويصد الأخطار عنه . وهذا لا يرتبط بالتوجيه الديني ، بل نجده حاضرا حتى في المجتمعات غير المتدينة . بل هي حالة فطرية موجودة حتى في الحيوانات بالنسبة إلى أولادها وصغارها . وجاءت الديانات ، وأكدت هذا المعنى الفطري الإنساني ، وجعلته أمراً شرعيا أي أعطت له قوة قانونية يمكن لصاحب الولاية والمولى عليه أن يطالب بآثارها . وبذلك تجتمع في العلاقة بين الوالد والولد ولايتان : جبرية ذاتية وأخرى جعلية شرعية . الولاية على النفس : ويندرج تحتها لزوم حفظ الصغير من الأخطار ، والاشراف على شؤونه ، وقد ذكر بعض الأفاضل[66] لها عنوانين : ولاية الحضانة ( لفائدة تربيته وما يتعلق بها من مصلحته وحفظه وجعله في سريره ورفعه وغسل ثيابه ومشطه وجميع مصالحه )[67]. وولاية الضم وهي تلك التي تبدأ بعد انتهاء مدة الحضانة ، أو ما سماها بعضهم بـ ( الكفالة ) . وعن هذه الولاية قال الفقهاء : لا تختص ولاية الأب والجد ( أب الأب ) على الصغير بماله فقط ، بل لهما الولاية كذلك عليه نفسه ، فلهما أن يؤجراه للعمل أو للخدمة أو يجعلاه أجيراً في

--> 65 ) ذكرت في بعض القوانين كما هو الحال في القانون اللبناني : المادة 80- الولاية الجبرية ..متى انتهت مدة الحضانة يسلم الولد إلى أبيه العاقل، فيتولى الأب على الابن ولاية جبرية تلزمه تربية الابن وتعليمه وتهذيبه وتدبير جميع شؤونه، وتفرض عليه الإنفاق على الابن بقدر استطاعته، اي استطاعة الاب، وتخوله حق النيابة عن الابن في كل الامور التي تجوز فيها النيابة، ويدوم حكم هذه الصلاحيات والواجبات إلى ان يصبح الابن القاصر راشدا. راجع :http://www.humanrightslebanon.org/arabic/ChRight.html 66 ( قدرة الله الأنصاري ، موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها 1/ 534 67 ) الطريحي ، فخر الدين : مجمع البحرين 1/532