فوزي آل سيف

13

فقه العلاقات الاجتماعية

واجبة عليك؟ يقول بلى ! إذن .. لا تصلّ ، أو أفطر في شهر رمضان ، أو تقول لابنتها : اخلعي الحجاب ! يوجد فصل بين الأمرين فهناك مضمون أخلاقي محله معاشرة بالمعروف والإحسان إليهما وشكرهما وهناك جانب عبادي ارتباطه بالقانون والفقه ، وفيه " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ". هذا الحديث ضروري لكيلا يتم الخلط بين المجالات الثلاثة ، عند حديثنا عن فقه العلاقات الاجتماعية ، وأول تلك العلاقات هي : العلاقة بين الوالد والولد وهذه تارة تبحث في الأخلاق ، وفيها نصوص كثيرة عن بر الوالدين ولزوم احترامها ، مما ذكره القرآن الكريم ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إحساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً)[53] . وفصلت الأحاديث الشريفة في فضل الوالدين والبر بهما ، ونشير إلى بعض من ذلك : فعن أبي ولاد الحناط قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل ( وبالوالدين إحسانا ) ما هذا الإحسان ؟ فقال : الإحسان أن تحسن صحبتهما وأن لا تكلفهما أن يسألاك شيئاً مما يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين أليس يقول الله عز وجل : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) قال : ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : وأما قول الله عز وجل : ( إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍّ ولا تنهرهما ) قال : إن أضجراك فلا تقل لهما : أفٍّ ولا تنهرهما إن ضرباك قال : ( وقل لهما قولا كريما ) قال : إن ضرباك فقل لهما : غفر الله لكما فذلك منك قول كريم قال : ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) قال : لا تملأ عينيك من النظر إليهما إلا برحمة ورقة ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما ولا يدك فوق أيديهما ولا تقدم قدامهما [54]. بل إنه تم الربط بين رضا الوالدين وبين رضا الله ، وسخطهما بسخطه ، . فقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : رضا الله مع رضا الوالدين وسخط الله مع سخط الوالدين . وفي تحديد أخلاقي لبعض حقوق الوالد على الولد ، قال الإمام الكاظم عليه السلام ،أنه سأل رجل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما حق الوالد على ولده ؟ قال : لا يسميه باسمه ولا يمشي بين يديه ولا يجلس قبله ولا يستسب له ـ أي لا يصنع شيئاً يُسب من خلاله والده ـ . ومثلما ذكر القرآن جاءت الروايات مؤكدة على أن البر بالوالدين لا يرتبط بكونهما على نفس المذهب أوالدين الذي عليه الولد بل تثبت لهم حقوق الاحترام والبر وإن كانا على غير ما هو عليه : فعن معمر بن خلاد قال قلت : لأبي الحسن الرضا عليه السلام : أدعو لوالدي إذا كانا لا يعرفان الحق ؟ قال : ادع لهما وتصدق عنهما وإن كانا حيين لا يعرفان الحق فدارهما ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : إن الله بعثني بالرحمة لا بالعقوق . وتختص الأم بمزيد من العناية والرعاية ، وإن كان كلا الوالدين لهما حق عظيم ، كما جاء في الرواية عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال : جاء رجل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا رسول الله من أبر ؟ قال : أمك قال : ثم من ؟ قال : أمك ؟ قال : ثم من ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أباك . ولعل كلمات الإمام زين العابدين عليه السلام في الصحيفة السجادية ، خير ما أحاط بذكر ما ينبغي في المرحلة الأخلاقية من الولد للوالدين ، فقد كان من دعائه لوالديه : اللهم اجعلني أهابهما هيبة السلطان العسوف ، وأبرهما بر الأم الرؤوف ، واجعل طاعتي لوالدي وبري بهما أقر لعيني من رقدة الوسنان ، وأثلج لصدري من شربة الظمآن حتى أوثر على

--> 53 ) الإسراء:23ـ 24 54 ( موسوعة أحاديث أهل البيت (ع) - الشيخ هادي النجفي 2/ 38 ، وسند الرواية صحيح . وكذا الروايات التي بعدها .