فوزي آل سيف

14

فقه العلاقات الاجتماعية

هواي هواهما ، وأقدم على رضاي رضاهما ، وأستكثر برهما بي وإن قل ، وأستقل بري بهما وإن كثر . اللهم خفض لهما صوتي ، وأطب لهما كلامي وألن لهما عريكتي ، وأعطف عليهما قلبي ، وصيرني بهما رفيقاً ، وعليهما شفيقاً . اللهم اشكر لهما تربيتي ، وأثبهما على تكرمتي ، واحفظ لهما ما حفظاه مني في صغري ، اللهم و ما مسهما مني من أذى ، أو خلص إليهما عني من مكروه أو ضاع قبلي لهما من حق فاجعله حطة لذنوبهما ، وعلوا في درجاتهما ، وزيادة في حسناتهما ، يا مبدل السيئات بأضعافها من الحسنات . اللهم و ما تعديا علي فيه من قول ، أو أسرفا علي فيه من فعل أو ضيعاه لي من حق ، أو قصرا بي عنه من واجب فقد وهبته لهما ، وجدت به عليهما ، ورغبت إليك في وضع تبعته عنهما ، فإني لا أتهمهما على نفسي ، ولا أستبطئهما في بري ، ولا أكره ما تولياه من أمري . يا رب ، فهما أوجب حقاً علي ، وأقدم إحسانا إلي ، وأعظم منة لدي من أن أقاصهما بعدل ، أو أجازيهما على مثل ، أين إذا - يا إلهي - طول شغلهما بتربيتي ؟ وأين شدة تعبهما في حراستي ؟ وأين إقتارهما على أنفسهما للتوسعة علي ؟ ! هيهات ما يستوفيان مني حقهما ، ولا أدرك ما يجب علي لهما ، ولا أنا بقاض وظيفة خدمتهما ، فصل على محمد وآله ، وأعني يا خير من استعين به ، ووفقني يا أهدى من غرب إليه ولا تجعلني في أهل العقوق للآباء والأمهات يوم تجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون . اللهم صل على محمد وآله وذريته ، واخصص أبوي بأفضل ما خصصت به آباء عبادك المؤمنين وأمهاتهم يا أرحم الراحمين ، اللهم لا تنسني ذكرهما في أدبار صلواتي ، وفي آن من آناء ليلي ، وفي كل ساعة من ساعات نهاري ، اللهم صل على محمد وآله ، واغفر لي بدعائي لهما ، واغفر لهما ببرهما بي مغفرة حتماً ، وارض عنهما بشفاعتي لهما رضى عزماً ، وبلغهما بالكرامة مواطن السلامة ، اللهم وإن سبقت مغفرتك لهما فشفعهما في ، وإن سبقت مغفرتك لي فشفعني فيهما ، حتى نجتمع برأفتك في دار كرامتك و محل مغفرتك ورحمتك ، إنك ذو الفضل العظيم ، والمن القديم ، وأنت أرحم الراحمين[55] . ويمكن أن نستفيد من دعائه عليه السلام لولده ، الجوانب الأخلاقية المنتظرة من الولد بالنسبة لوالديه ، وهي وإن كانت ـ بأجمعها ليس واجبة بوجوب شرعي ـ ولكنها تضيء لنا نوراً في ما الذي ينبغي منهم لوالديهم ، وبطبيعة الحال فإن الإمام هنا يتكلم بمنطق الوالد ـ من حيث والديته ـ لا من حيث كونه إماماً . فقد ورد في الصحيفة السجادية : دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام ، في حق أولاده :( اللهم و من علي ببقاء ولدي ، وبإصلاحهم لي ، وبإمتاعي بهم ، إلهي أمدد لي في أعمارهم ، وزد لي في آجالهم ، و ربِّ لي صغيرهم ، وقوّ لي ضعيفهم ، وأصح لي أبدانهم وأديانهم وأخلاقهم ، وعافهم في أنفسهم وفي جوارحهم وفي كل ما عنيت به من أمرهم ، وأدرر لي وعلى يدي أرزاقهم ، واجعلهم أبراراً أتقياء بصراء سامعين مطيعين لك ، ولأوليائك محبين مناصحين ولجميع أعدائك معاندين ومبغضين ، آمين ، اللهم اشدد بهم عضدي ، وأقم بهم أودي ، وكثر بهم عددي ، وزين بهم محضري ، وأحي بهم ذكري ، واكفني بهم في غيبتي ، وأعني بهم على حاجتي ، واجعلهم لي محبين ، وعلي حدبين مقبلين مستقيمين لي ، مطيعين غير عاصين ولا عاقين ولا مخالفين ولا خاطئين وأعني على تربيتهم وتأديبهم وبرهم ، وهب لي من لدنك معهم أولاداً ذكوراً ، واجعل ذلك خيراً لي ، واجعلهم لي عوناً على ما سألتك ، وأعذني وذريتي من الشيطان الرجيم [56] .

--> 55 ( الصحيفة السجادية الكاملة - الإمام زين العابدين (ع) / 128 56 ) دعاء 25 ص 134