ابن أبي الحديد
77
شرح نهج البلاغة
السلام - فقال : أم سليط أحق به فإنها ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت تزفر لنا ( 1 ) [ القرب ] ( 2 ) يوم أحد . * * * وروى زيد بن أسلم عن أبيه ، قال : خرجت مع عمر إلى السوق فلحقته امرأة شابة فقالت : يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغارا لا ينضحون كراعا ( 3 ) لا زرع لهم ولا ضرع ، وقد خشيت عليهم الضيعة وأنا ابنه خفاف بن أسماء الغفاري وقد شهد أبى الحديبية فوقف عمر معها ولم يمض ، وقال مرحبا بنسيب قريب ! ثم انصرف إلى بعير ظهير ( 4 ) كان مربوطا في الدار فحمل عليه غرارتين ملأهما طعاما وجعل بينهما نفقة وثيابا ثم ناولها خطامه وقال : اقتاديه فلن يفنى هذا حتى يأتيكم الله بخير . فقال له رجل : لقد أكثرت لها يا أمير المؤمنين ! فقال : ثكلتك أمك ! والله لكأني أرى أبا هذه وأخاها ، وقد حاصرا حصنا فافتتحاه . فافترقنا ، ثم أصبحنا نستقرئ سهماننا فيه . * * * وروى الأوزاعي أن طلحة تبع عمر ليلة ، فرآه دخل بيتا ثم خرج ، فلما أصبح ذهب طلحة إلى ذلك البيت فرأى امرأة عمياء مقعدة ، فقال لها : ما بال رجل أتاك الليلة ؟ قالت : إنه رجل يتعاهدني منذ كذا وكذا يأتيني بما يصلحني ، فقال طلحة : ثكلتك أمك يا طلحة ! تريد تتبع عمر ! . خرج عمر إلى الشام حتى إذا كان ببعض الطريق ، لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة ابن الجراح وأصحابه فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام ، فقال لابن عباس ادع لي المهاجرين ، فدعاهم فسألهم فاختلفوا عليه ، فقال بعضهم خرجت : لأمر ولا نرى أن
--> ( 1 ) تزفر القرب : أي تحمل القرب مملوءة بالماء لنسقي الناس . نهاية ابن الأثير واللسان - زفر . ( 2 ) من اللسان والنهاية . ( 3 ) الكراع : مستدق الساق : ويقال للضعيف الدفاع عن نفسه : ما ينضح كراعا . ( 4 ) بعير ظهير : قوي .