ابن أبي الحديد

70

شرح نهج البلاغة

وكان يكره أن يتزيا الرجال بزي النساء وألا يزال الرجل يرى مكتحلا مدهنا وأن يحف لحيته وشاربه كما تحف المرأة . * * * سمع عمر سائلا يقول : من يعشي السائل ؟ فقال : عشوا سائلكم ، ثم جاء إلى دار إبل ( 1 ) الصدقة يعشيها ، فسمع صوته مرة أخرى : من يعشي السائل ؟ فقال : ألم آمركم أن تعشوه ! فقالوا : قد عشيناه فأرسل إليه عمر ، وإذا معه جراب مملوء خبزا ، فقال : إنك لست سائلا ، إنما أنت تاجر تجمع لأهلك فأخذ بطرف الجراب فنبذه بين يدي الإبل . * * * وقال عمر : من مزح استخف به وقال : أتدرون لم سمى المزاح مزاحا لأنه أزاح الناس عن الحق . ومن كلامه : لن يعطى أحد بعد الكفر بالله شرا من زوجة حديدة اللسان ، سيئة الخلق ، عقيم . ولن يعطى أحد بعد الايمان بالله خيرا من زوجة كريمة ودود ولود حسنة الخلق . وكان يقول : إن شقاشق الكلام من شقاشق اللسان ، فأقلوا ما استطعتم . ونظر إلى شاب قد نكس رأسه خشوعا ، فقال يا هذا ، ارفع رأسك ، فإن الخشوع لا يزيد على ما في القلب فمن أظهر للخلق خشوعا فوق ما في قلبه فإنما أظهر نفاقا . ومن كلامه إن أحبكم إلينا ما لم نركم أحسنكم أسماء ، فإذا رأيناكم فأحبكم إلينا أحسنكم أخلاقا فإذا بلوناكم فأحبكم إلينا أعظمكم أمانه وأصدقكم حديثا . * * * وكان يقول : لا تنظروا إلى صلاة امرئ ولا صيامه ، ولكن انظروا إلى عقله وصدقه .

--> ( 1 ) ب : ( أهل ) تحريف ، وصوابه من ا