ابن أبي الحديد

71

شرح نهج البلاغة

ومن كلامه : إن العبد إذا تواضع لله رفع حكمته ( 1 ) ، وقال له : انتعش نعشك الله فهو في نفسه صغير وفى أعين الناس عظيم . وإذا تكبر وعتا وهضه ( 2 ) الله إلى الأرض وقال اخسأ خسأك الله ! فهو في نفسه عظيم ، وفى أعين الناس حقير حتى يكون عندهم أحقر من الخنزير . وقال الانسان لا يتعلم العلم لثلاث ولا يتركه لثلاث : لا يتعلمه ليماري به ولا ليباهي به ولا ليرائي به . ولا يتركه حياء من طلبه ، ولا زهادة فيه ولا رضا بالجهل بدلا منه . وقال : تعلموا أنسابكم تصلوا أرحامكم . وقال : إني لا أخاف عليكم أحد الرجلين ، مؤمنا قد تبين إيمانه وكافرا قد تبين كفره ، ولكن أخاف عليكم منافقا يتعوذ بالايمان ويعمل بغيره . ومن كلامه : إن الرجف ( 3 ) من كثره الزنا ، وإن قحوط المطر من قضاة السوء وأئمة الجور . وقال في النساء : استعينوا عليهن بالعرى ، فإن إحداهن إذا كثرت ثيابها وحسنت زينتها أعجبها الخروج . ومن كلامه إن الجبت السحر ، وإن الطاغوت الشيطان وإن الجبن والشجاعة غرائز تكون في الرجال يقاتل الشجاع عمن لا يعرف ويفر الجبان عن أمه وإن كرم الرجل دينه ، وحسب الرجل خلقه وإن كان فارسيا أو نبطيا . وقال تفهموا العربية ، فإنها تشحذ العقل ، وتزيد في المروءة . وقال النساء ثلاث : امرأة هينة لينة عفيفة ودود ولود ، تعين بعلها على الدهر ولا تعين الدهر على بعلها ، وقلما تجدها . وأخرى وعاء للولد لا تزيد على ذلك شيئا والثالثة غل قمل يجعله الله في عنق من يشاء وينزعه إذا شاء .

--> ( 1 ) الحكمة ، بالتحريك : الشأن والامر . ( 2 ) الوهضة : المطمئن من الأرض ( 3 ) الرجف : الاضطراب .