ابن أبي الحديد

69

شرح نهج البلاغة

تموت فأدركت معنا الاسلام فأسلمت ، ثم قارفت حدا من حدود الله ، فأخذت الشفرة لتذبح نفسها ، فأدركناها وقد قطعت بعض أوداجها ، فداويناها حتى برئت وتابت توبة حسنة ، وقد خطبها قوم ، أفأخبرهم بالذي كان من شأنها ؟ فقال عمر : أتعمد إلى ما ستره الله فتبديه والله لئن أخبرت بشأنها أحدا لأجعلنك نكالا لأهل الأمصار ! أنكحها نكاح العفيفة السليمة . * * * أسلم غيلان بن سلمه الثقفي من عشر نسوة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : اختر منهن أربعا ، وطلق ستا : فلما كان على عهد عمر طلق نساءه الأربع ، وقسم ماله بين بنيه فبلغ ذلك عمر ، فأحضره فقال له : إني لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع ، سمع بموتك فقذفه في نفسك ، ولعلك لا تمكث إلا قليلا ، وإيم الله لتراجعن نساءك ولترجعن في مالك ، أو لأورثنهن منك ، ولآمرن بقبرك فيرجم ، كما رجم قبر أبى رغال * * * وقال عمر : أن الجزف في المعيشة أخوف عندي عليكم من العيال ، إنه لا يبقى مع الفساد شئ ، ولا يقل مع الاصلاح شئ . وكان عمر يقول : أدبوا الخيل ، وانتضلوا ، واقعدوا في الشمس ، ولا يجاورنكم الخنازير ، ولا تقعدوا على مائدة يشرب عليها الخمر ، أو يرفع عليها الصليب ، وأياكم وأخلاق العجم ، ولا يحل لمؤمن ( 1 ) أن يدخل الحمام إلا مؤتزرا ، ولا لامرأة أن تدخل الحمام إلا من سقم ، فإذا وضعت المرأة خمارها في غير بيت زوجها ، فقد هتكت الستر بينها وبين الله تعالى .

--> ( 1 ) ا : ( لأحد ) .