ابن أبي الحديد

68

شرح نهج البلاغة

إذا ابتدرت قيس بن عيلان غاية من المجد من يسبق إليها يسود ( 1 ) . فأنشدته حتى برق الفجر ، فقال : أيها الان ! اقرأ يا عبد الله قلت : ما أقرأ ؟ قال : سورة الواقعة . * * * سمع عمر صوت بكاء في بيت ، فدخل وبيده الدرة ، فمال عليهم ضربا حتى بلغ النائحة ، فضربها حتى سقط خمارها ، ثم قال لغلامه : اضرب النائحة ويلك ! اضربها فإنها نائحة لا حرمة لها لأنها لا تبكي بشجوكم ، إنها تهريق دموعها على أخذ دراهمكم ، إنها تؤذى أمواتكم في قبورهم ، وأحياءكم في دورهم ، إنها تنهى عن الصبر ، وقد أمر الله به وتأمر بالجزع وقد نهى الله عنه . * * * ومن كلامه من أتجر : في شئ ثلاث مرات فلم يصب فيه ، فليتحول عنه إلى غيره . ومن كلامه : لو كنت تاجرا لما اخترت على العطر شيئا ، إن فاتني ربحه لم يفتني ريحه . ومن كلامه : تفقهوا قبل أن تسودوا . ومن كلامه : تعلموا المهنة ، فإنه يوشك أحدكم يحتاج إلى مهنته . ومن كلامه : مكسبة فيها بعض الدناءة ، خير من مسألة الناس . ومن كلامه : أعقل الناس أعذرهم لهم . * * * رأى عمر ناسا يتبعون أبي بن كعب ، فرفع عليه الدرة ، فقال : يا أمير المؤمنين ، اتق الله ، قال : فما هذه الجموع خلفك يا بن كعب ! أما علمت أنها فتنة للمتبوع ، مذلة للتابع . * * * جاء رجل إلى عمر ، فقال : إن بنتا لي واريتها في الجاهلية ، فاستخرجناها قبل أن

--> ( 1 ) ديوانه 234 .