ابن أبي الحديد
46
شرح نهج البلاغة
فخرج الزبير فقال عمر : إنه الزبير وآثاره ما تعلم فقلت حقي حقك . * * * وروى الزبير بن بكار في كتاب الموفقيات عن عبد الله بن عباس قال : إني لأماشي عمر بن الخطاب في سكة من سكك المدينة إذ قال لي : يا بن عباس ما أرى صاحبك إلا مظلوما فقلت في نفسي : والله لا يسبقني بها ، فقلت يا أمير المؤمنين فاردد إليه ظلامته ، فانتزع يده من يدي ومضى يهمهم ساعة ثم وقف فلحقته ، فقال : يا بن عباس ؟ ما أظنهم منعهم عنه إلا أنه استصغره ! قومه فقلت في نفسي : هذه شر من الأولى ! فقلت : والله ما استصغره الله ورسوله حين أمراه أن يأخذ براءة من صاحبك ( 1 ) . فأعرض عنى وأسرع فرجعت عنه . * * * وقال ابن عباس : قلت لعمر لقد أكثرت التمني للموت حتى خشيت أن يكون عليك غير سهل عند أوانه فماذا سئمت من رعيتك أن تعين صالحا أو تقوم فاسدا ! . قال : يا بن عباس إني قائل قولا فخذه إليك كيف لا حب فراقهم وفيهم من هو فاتح فاه للشهوة من الدنيا ، إما لحق لا ينوء به ، وإما لباطل لا يناله والله لولا أن أسأل عنكم لبرئت منكم فأصبحت الأرض منى بلاقع ، ولم أقل ما فعل فلان وفلان . * * * جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب فقالت : يا أمير المؤمنين إن زوجي يصوم
--> ( 1 ) انظر الرياض النضرة 2 : 173 .