ابن أبي الحديد
47
شرح نهج البلاغة
النهار ويقوم الليل وإني أكره أن أشكوه وهو يعمل بطاعة الله فقال : نعم الزوج زوجك ! فجعلت تكرر عليه القول وهو يكرر عليها الجواب . فقال له كعب بن سور : يا أمير المؤمنين ، إنها تشكو زوجها في مباعدته إياها عن فراشه ففطن عمر حينئذ ، وقال له : قد وليتك الحكم بينهما ! . فقال كعب : على بزوجها ، فأتى به فقال : إن زوجتك هذه تشكوك قال : في طعام أو شراب قال : لا قالت المرأة : أيها القاضي الحكيم رشده * ألهى خليلي عن فراشي مسجده زهده في مضجعي تعبده * نهاره وليله ما يرقده * فلست في أمر النساء أحمده * . فقال زوجها : زهدني في فرشها وفى الحجل * أنى امرؤ أذهلني ما قد نزل في سورة النمل وفى السبع الطول * وفى كتاب الله تخويف جلل . قال كعب : إن لها حقا عليك يا رجل * تصيبها من أربع لمن عقل * فاعطها ذاك ودع عنك العلل * . فقال لعمر : يا أمير المؤمنين إن الله أحل له من النساء مثنى ثلاث ورباع فله ثلاثة أيام ولياليهن يعبد فيها ربه ولها يوم وليلة . فقال عمر : والله ما أعلم من أي أمريك أعجب أمن فهمك أمرهما أم من حكمك بينهما أذهب فقد وليتك قضاء البصرة . * * * وروى زيد بن أسلم عن أبيه قال : خرجت مع عمر بن الخطاب وهو يطوف بالليل