ابن أبي الحديد
28
شرح نهج البلاغة
ظننت بي الظن الذي ليس بعده * بقاء فما لي في الندى كلام وأصبحت منفيا على غير ريبة * وقد كان لي بالمكتين مقام ( 1 ) سيمنعني مما تظن تكرمي * وآباء صدق سالفون كرام ويمنعها مما تمنت صلاتها * وحال لها في دينها وصيام فهاتان حالانا فهل أنت راجع * فقد جب منى كاهل وسنام ( 2 ) فقال عمر : اما ولى ولاية فلا . وأقطعه أرضا بالبصرة ودارا . فلما قتل عمر ركب راحلته ولحق بالمدينة . وذكر المبرد محمد بن يزيد الثمالي قال : كان ( 3 ) عمر أصلع فلما حلق وفرة نصر ابن حجاج ( 4 ) قال نصر وكان شاعرا : تضن ابن خطاب على بجمة * إذا رجلت تهتز هز السلاسل فصلع رأسا لم يصلعه ربه * يرف رفيفا بعد اسود جائل ( 5 ) لقد حسد الفرعان أصلع لم يكن * إذا ما مشى بالفرع بالمتخايل . محمد بن سعيد قال : بينا يطوف عمر في بعض سكك المدينة ، إذ سمع امرأة تهتف من خدرها : هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج
--> ( 1 ) أي مكة والمدينة ، مثنى على التغليب . ( 2 ) جب : قطع . ( 3 ) الكامل 2 : 176 ( 4 ) في الكامل 2 : 176 ، وفيه : ( وكان نصر بن حجاج السلمي ثم البهزي جميلا ، نعثر عليه عمر بن الخطاب رحمة الله في أمر - الله أعلم به - فخلق رأسه ، وكان عمر أصلع لم يبق من شعره إلا حفاف ، كذلك قال الأصمعي ، فقال نصر بن حجاج ) ، وأورد الأبيات . . ( 5 ) الجائل : الشعر الكثير الملتف . ( 6 ) الفرعان : جمع أفرع ، وهو الوافي الشعر . قال المبرد ، قوله : ( بالفرع بالمتخايل ) ليس أنه جعل ( بالفرع ) من صلة المتخايل ، فيكون قد قدم الصلة على الموصول ، ولكنه جعل قوله : ( بالفرع ) تبيننا ، فصار بمنزلة ( بك ) التي تقع بعد ( مرحبا ) للتبيين .