ابن أبي الحديد
29
شرح نهج البلاغة
إلى فتى ماجد الأعراق مقتبل * سهل المحيا كريم غير ملجاج ( 1 ) تنميه أعراق صدق حين تنسبه * أخي قداح عن المكروب فراج سامي النواظر من بهز له قدم * تضئ صورته في الحالك الداجي فقال عمر : الا لا أدري معي رجلا يهتف به العواتق في خدورهن ! على بنصر ابن حجاج فأتى به ، فإذا هو أحسن الناس وجها وعينا وشعرا ، فامر بشعره فجز فخرجت له وجنتان كأنه قمر ، فأمره ان يعتم فاعتم ففتن النساء بعينيه ، فقال عمر : لا ولله لا تساكنني بأرض أنا بها ، قال : ولم يا أمير المؤمنين قال : هو ما أقول لك فسيره إلى البصرة . وخافت المرأة ( 2 ) التي سمع عمر منها ما سمع ان يبدر إليها منه شئ ، فدست إليه أبياتا قل للأمير الذي تخشى بوادره * ما لي وللخمر أو نصر بن حجاج انى بليت أبا حفص بغيرهما * شرب الحليب وطرف فاتر ساج لا تجعل الظن حقا أو تبينه * ان السبيل سبيل الخائف الراجي ما منية قلتها عرضا بضائرة * والناس من هالك قدما ومن ناج ان الهوى رعية التقوى تقيده * حتى أقر بإلجام وإسراج فبكى عمر وقال : الحمد لله الذي قيد الهوى بالتقوى . واتته يوما أم نصر حين اشتدت عليها غيبة ابنها ، فتعرضت لعمر بين الأذان والإقامة فقعدت له على الطريق فلما خرج يريد الصلاة هتفت به ، وقالت : يا أمير المؤمنين لأجاثينك ( 3 ) غدا بين يدي الله عز وجل ولأخاصمنك إليه ، يبيت عاصم وعبد الله إلى
--> ( 1 ) الملجاج : من الملاجة ، وهي التمادي في الخصومة . ( 2 ) ذكروا أن المرأة المتمنية هي الفارعة بنت همام بن عروة بن مسعود الثقفي . ( 3 ) الجثو : الجلوس على الركبتين للخصومة .