ابن أبي الحديد

22

شرح نهج البلاغة

وخطب عمر ، فقال : أيها الناس ، إنما كنا نعرفكم والنبي صلى الله عليه وآله بين أظهرنا ، إذ ينزل الوحي وإذ ينبئنا الله من أخباركم ، الا وإن النبي صلى الله عليه وسلم قد انطلق ، والوحي قد انقطع وإنما نعرفكم بما يبدو منكم . من أظهر خيرا ظننا به خيرا وأحببناه عليه من أظهر شرا ظننا به شرا وأبغضناه عليه . سرائركم بينكم وبين ربكم الا انه قد أتى على حين وانا أحسب انه لا يقرا القرآن أحد الا يريد به وجه الله وما عند الله وقد خيل إلى باخرة ، ان رجالا قد قرأوه يريدون به ما عند الناس فأريدوا الله بقرائتكم ، وأريدوا الله بأعمالكم . الا وإني لا أرسل عمالي إليكم أيها الناس ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم ولكن أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسنتكم ، فمن فعل به سوى ذلك فليرفعه إلي لأقتص له ، فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يقتص من نفسه . الا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ، ولا تمنعوهم حقوقهم فتفقروهم ، ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم . * * * وقال مرة : قد أعياني أهل الكوفة ان استعملت عليهم لينا استضعفوه وان استعملت عليهم شديدا شكوه ! ولوددت انى وجدت رجلا قويا أمينا استعمله عليهم . فقال له رجل : انا أدلك يا أمير المؤمنين على الرجل القوى الأمين قال : من هو ؟ قال : عبد الله بن عمر ، قال : قاتلك الله ! والله ما أردت الله بها ، لاها الله ! لا استعمله عليها ولا على غيرها وأنت فقم فأخرج ، فمذ الان لا أسميك إلا المنافق . فقام الرجل وخرج . وكتب إلى سعد بن أبي وقاص ان شاور طليحة بن خويلد وعمرو بن معديكرب فإن كل صانع اعلم بصنعته ، ولا تولهما من أمر المسلمين شيئا .