ابن أبي الحديد
23
شرح نهج البلاغة
وغضب عمر على بعض عماله ، فكلم امرأة من نساء عمر في أن تسترضيه له فكلمته فيه فغضب وقال : وفيم أنت من هذا يا عدوة الله ؟ إنما أنت لعبة نلعب بك وتفركين ( 1 ) . * * * ومن كلامه : أشكو إلى الله جلد الخائن وعجز الثقة . قال عمرو بن ميمون : لقد رأيت عمر بن الخطاب قبل ان يصاب بأيام واقفا على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف وهو يقول لهما : أتخافان ان تكونا حملتما الأرض ما لا تطيقه ؟ فقالا : لا إنما حملناها أمرا هي له مطيقة ، فأعاد عليهما القول : انظرا ان تكونا حملتما الأرض ما لا تطيقه ، فقالا : لا ، فقال عمر : ان عشت لأدعن أرامل العراق لا يحتجن بعدي إلى رجل ابدا فما أتت عليه رابعة حتى أصيب . * * * كان عمر إذا استعمل عاملا كتب عليه كتابا واشهد عليه رهطا من المسلمين الا يركب برذونا ، ولا يأكل نقيا ( 2 ) ولا يلبس رقيقا ولا يغلق بابه دون حاجات المسلمين ثم يقول : اللهم اشهد . * * * واستعمل عمر النعمان بن عدي بن نضلة على ميسان ، فبلغه عنه الشعر الذي قاله وهو : ومن مبلغ الحسناء ان حليلها * بميسان يسقى من زجاج وحنتم ! ( 3 ) إذا شئت غنتني دهاقين قرية * وصناجة تحدو على كل منسم
--> ( 1 ) تفركين : تبغضين . ( 2 ) النقي : الشحم . ( 3 ) الحنتم : الجرة الخضراء .