ابن أبي الحديد
154
شرح نهج البلاغة
وفى حديث عمر ( القسامة ( 1 ) توجب العقل ولا تشيط الدم ( 2 ) . قال ابن قتيبة العقل الدية يقول إذا حلفت فإنما تجب الدية لا القود وقد روى عن ابن الزبير وعمر بن عبد العزيز أنهما أقادا بالقسامة . * * * وفى حديثه ( لا تفطروا حتى تروا الليل يغسق على الظراب ) ( 3 ) . قال يغسق أي يظلم . والظراب جمع ظرب وهو ما كان دون الجبل وإنما خص الظراب بالذكر لقصرها أراد أن ظلمة الليل تقرب من الأرض . * * * وفي حديثه أن رجلا كسر منه عظم فأتى عمر يطلب القود فأبى أن يقتص له فقال الرجل فكاسر عظمي إذن كالأرقم إن يقتل ينقم وإن يترك يلقم فقال عمر ( هو كالأرقم ) ( 4 ) . قال : كانت الجاهلية تزعم أن الجن يتصور بعضهم في صورة الحيات وأن من قتل حية منها طلبت الحية بالثأر فربما مات أو أصابه خبل فهذا معنى قوله ( إن يقتل ينقم ) ومعنى ( يلقم ) يقول إن تركته أكلك وهذا مثل يضرب للرجل يجتمع عليه أمران من الشر لا يدرى كيف يصنع فيهما ونحوه قولهم هو كالأشقر إن تقدم عقر وإن تأخر نحر .
--> ( 1 ) ان الفائق : ( القسامة مخرجة على بناء الغرامة والحمالة لما يلزم أهل المحلة إذا وجد قتيل فيها لا يعلم قاتله من الحكومة بأن يقسم خمسون رجلا منهم ، ليس فيهم صبي ولا مجنون ولا امرأة ولا عبد ، يتخيرهم الوالي وقسمهم أن يقولوا : بالله ما قتلنا ولا علمنا له قاتلا ، فإذا أقسموا قضى على أهل المحلة بالدية ، وإن لم يكملوا خمسين كررت عليهم الايمان حتى تبلغ خمسين يمينا ) . ( 2 ) الفائق 2 : 345 ( 3 ) الفائق 2 : 226 . ( 4 ) النهاية 4 : 64 ، 173 .