ابن أبي الحديد
147
شرح نهج البلاغة
وفى حديثه أنه سمع رجلا يتعوذ من الفتن فقال عمر : اللهم إني أعوذ بك من الضفاطة أتسأل ربك ألا يرزقك مالا وولدا ( 1 ) ! . قال أراد قوله تعالى ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) ( 2 ) والضفاطة الحمق وضعف العقل رجل ضفيط أي أحمق . * * * وفى حديثه ( ما بال رجال لا يزال أحدهم كاسرا وسادة عند امرأة مغزية يتحدث إليها وتتحد ث إليه ! عليكم بالجنبة فإنها عفاف إنما النساء لجم على وضم إلا ما ذب عنه ( 3 ) . قال : مغزية قد غزا زوجها فهو غائب عنها أغزت المرأة إذا كان بعلها غازيا وكذلك أغابت فهي مغيبة . وعليكم بالجنبة أي الناحية يقول تنحوا عنهن وكلموهن من خارج المنزل والوضم : الخشبة أو البارية يجعل عليها اللحم . قال : وهذا مثل حديثه الاخر ( ألا لا يدخلن رجل على امرأة وإن قيل حموها ألا حموها الموت ) ( 4 ) . قال دعا عليها فإذا كان هذا رأيه في أبى الزوج وهو محرم لها فكيف بالغريب ! * * * وفى حديثه ( إن بيعة أبى بكر كانت فلتة وقى الله شرها فلا بيعة الا عن مشورة وأيما رجل بايع رجلا عن غير مشورة فلا يؤمر واحد منهما تغره أن يقتلا ( 5 ) . قال : التغرة التغرير غررت بالقوم تغريرا وتغره كقولك : حللت اليمين تحليلا
--> ( 1 ) النهاية 3 : 22 ( 2 ) سورة التغابن : 15 . ( 3 ) الفائق 2 : 411 ( 4 ) الفائق : 1 : 195 ( 5 ) الفائق 2 : 297 .